الملا فتح الله الكاشاني

154

زبدة التفاسير

قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ( 110 ) واعلم أنّه قد مرّ « 1 » في سورة بني إسرائيل * ( أنّ اليهود قالوا : في كتابكم : ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) * « 2 » * ( ثمّ تقرؤون : وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ) * « 3 » ، فنزلت : * ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ ) * جنس البحر * ( مِداداً ) * ما يكتب به . وهو اسم ما يمدّ به الشيء ، كالحبر للدواة ، والسليط « 4 » للسراج . * ( لِكَلِماتِ رَبِّي ) * لكلمات علمه وحكمته ، ومقدوراته وعجائبه * ( لَنَفِدَ الْبَحْرُ ) * لنفد جنس البحر بأسره ، لأنّ كلّ جسم متناه * ( قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ) * فإنّها غير متناهية فلا تنفد * ( ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه ) * بمثل البحر الموجود * ( مَدَداً ) * زيادة ومعونة ، لأنّ مجموع المتناهيين متناه ، بل مجموع ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون إلَّا متناهيا ، للدلائل القاطعة على تناهي الأبعاد ، والمتناهي ينفد قبل أن ينفد غير المتناهي لا محالة . ونصبه للتمييز ، كقولك : لي مثله رجلا . وهو مثل المدد معنى . والمعنى : أنّ الحكمة وإن كانت خيرا كثيرا في نفسه ، لكنّه قطرة من بحر كلمات اللَّه .

--> ( 1 ) راجع ص 67 - 68 ذيل الآية 85 من سورة الإسراء . ( 2 ) البقرة : 269 . ( 3 ) الإسراء : 85 . ( 4 ) في هامش النسخة الخطَّية : « دهن الزيت . منه » .