الملا فتح الله الكاشاني

155

زبدة التفاسير

* ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) * لا أدّعي الإحاطة على كلماته . عن ابن عبّاس : علَّم اللَّه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم التواضع لئلَّا يزهى على خلقه ، فأمره أن يقرّ على نفسه بأنّه آدميّ كغيره ، إلَّا أنّه أكرم بالوحي . وهو قوله : * ( يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * وإنّما ميّزت عنكم بذلك . يعني : لا فضل لي عليكم إلَّا بالدين والنبوّة ، ولا علم لي إلَّا ما علَّمنيه اللَّه تعالى . * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ) * يأمل حسن جزائه عند ربّه * ( فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ) * خالصا للَّه ، يتقرّب به إليه ، بحيث يرتضيه * ( ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) * من ملك أو بشر ، أو حجر أو شجر . والأكثر أنّ معناه لا يرائيه . وعن عطاء ، عن ابن عبّاس : أنّ اللَّه تعالى قال : « ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً » ولم يقل : ولا يشرك به ، لأنّه أراد العمل الَّذي يعمل للَّه ، ويحبّ أن يحمد عليه . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اتّقوا الشرك الأصغر . قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء » . وروي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « قال اللَّه عز وجل : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن عمل عملا أشرك فيه معي غيري فأنا منه بريء ، فهو للَّذي أشرك » . رواه مسلم في الصحيح « 1 » . وروي عن عبادة بن الصامت وشدّاد بن أوس قالا : سمعنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « من صلَّى صلاة يرائي بها فقد أشرك ، ومن صام صوما يرائي به فقد أشرك ، ثمّ قرأ هذه الآية » . وروي أنّ جندب بن زهير قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّي لأعمل العمل للَّه ، فإذا اطَّلع عليه سرّني . فقال : إنّ اللَّه لا يقبل ما شورك فيه . فنزلت تصديقا له » . وروي : « أنّ أبا الحسن الرضا عليه السّلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضّأ للصلاة والغلام يصبّ على يده الماء ، فقال : لا تشرك بعبادة ربّك أحدا . فصرف المأمون الغلام ، وتولَّى إتمام وضوئه بنفسه » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2289 ح 46 .