الملا فتح الله الكاشاني
142
زبدة التفاسير
يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ( 93 ) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيه رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَه ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْه قِطْراً ( 96 ) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوه ومَا اسْتَطاعُوا لَه نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَه دَكَّاءَ وكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) ثمّ بيّن سبحانه قصّة ذي القرنين ، فقال : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ) * يعني : إسكندر الرومي ملك فارس والروم . وقيل : ملك الدنيا مؤمنان : ذو القرنين وسليمان ، وكافران : نمرود وبختنصّر ، وكان بعد نمرود . قيل : إنّه كان عبدا صالحا ملَّكه اللَّه الأرض ، وأعطاه العلم والحكمة ، وألبسه الهيبة ، وسخّر له النور والظلمة ، فإذا سرى يهديه النور من أمامه ، وتحوطه الظلمة من ورائه . وقيل : كان نبيّا . وقيل : ملكا من الملائكة . وعن عليّ عليه السّلام : « سخّر له السحاب ، ومدّت له الأسباب ، وبسط له النور ، فكان الليل والنهار عليه سواء - وهذا معنى تمكّنه في الأرض - وسهّل عليه المسير فيها ، وذلَّل له طريقها وحزونها » « 1 » . وسئل عنه فقال : « أحبّ اللَّه فأحبّه » .
--> ( 1 ) الحزون جمع الحزن ، وهو ما غلظ من الأرض .