الملا فتح الله الكاشاني
143
زبدة التفاسير
وسأله ابن الكوّا ما ذو القرنين ، أملك أم نبيّ ؟ فقال : « ليس بملك ولا نبيّ ، ولكن كان عبدا صالحا ، ضرب على قرنه الأيمن في طاعة اللَّه فمات ، ثمّ بعثه اللَّه فضرب على قرنه الأيسر فمات ، فبعثه اللَّه فسمّي ذا القرنين ، وفيكم مثله ، أراد نفسه » . قيل : كان يدعوهم إلى التوحيد فيقتلونه ، فيحييه اللَّه . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « سمّي ذا القرنين ، لأنّه طاف قرني الدنيا - يعني : جانبيها - شرقها وغربها » . وقيل : له قرنان ، أي : ضفيرتان « 1 » . وقيل : انقرض في وقته قرنان من الناس ، وعن وهب : لأنّه ملك الروم وفارس . وروي : الروم والترك . وعنه : كانت صفحتا رأسه من نحاس . وقيل : كان لتاجه قرنان . وقيل : كان على رأسه ما يشبه القرنين . ويجوز أنه لقّب بذلك لشجاعته ، كما يسمّى الشجاع كبشا ، كأنّه ينطح أقرانه . وكان من الروم ولد عجوز ليس لها ولد غيره . وعن وهب : أنّه رأى في منامه أنّه دنا من الشمس حتّى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها ، فقصّ رؤياه على قومه ، فسمّوه ذا القرنين . وقيل : لأنّه كريم الطرفين ، من أهل بيت الشرف من قبل أبيه وأمّه . والسائلون هم اليهود كما مرّ ، سألوه امتحانا . * ( قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْه ذِكْراً ) * خطاب للسائلين ، والهاء لذي القرنين . * ( إِنَّا مَكَّنَّا لَه فِي الأَرْضِ ) * أي : مكّنّا له أمره من التصرّف فيها كيف شاء ، فحذف المفعول * ( وآتَيْناه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) * أراده وتوجّه إليه ، من أغراضه ومقاصده في ملكه * ( سَبَباً ) * طريقا موصلا إليه . والسّبب ما يتوصّل به إلى المطلوب ، من العلم والقدرة والآلة . فلمّا أراد بلوغ المغرب * ( فَأَتْبَعَ سَبَباً ) * فأتبع سببا يوصل إليه * ( حَتَّى إِذا بَلَغَ
--> ( 1 ) الضفيرة : كل خصلة مما ضفر - أي : نسج - على حدتها من الشعر .