الملا فتح الله الكاشاني

138

زبدة التفاسير

أو إلى الاعتراض الثالث . أو الوقت ، أي : هذا الاعتراض سبب فراقنا ، أو هذا الوقت وقته . وإضافة الفراق إلى البين إضافة المصدر إلى الظرف على الاتّساع ، وكرّر « بين » تأكيدا . * ( سَأُنَبِّئُكَ ) * سأخبرك * ( بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْه صَبْراً ) * بالخبر الباطن فيما لم تستطع الصبر عليه ، لكونه منكرا من حيث الظاهر . * ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ ) * لمحاويج لا شيء لهم يكفيهم * ( يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ) * للتعيّش . وهو دليل على أنّ المسكين يطلق على من يملك شيئا إذا لم يكفه . وقيل : سمّوا مساكين لعجزهم عن دفع الملك ، أو لزمانتهم ، فإنّها كانت لعشرة إخوة : خمسة زمنى ، وخمسة يعملون في البحر . * ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ) * أجعلها ذات عيب * ( وكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ ) * قدّامهم ، كقوله : من ورائهم برزخ ، أو خلفهم . وكان رجوعهم عليه ، واسمه جلندى بن كركر . وفيه لغة أخرى ، وهي جلنداء ممدودة . * ( يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) * من أصحابها . وكان حقّ النظم أن يتأخّر قوله : « فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها » عن قوله : « وكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ » لأنّ إرادة التعييب مسبّب عن خوف الغصب ، وإنّما قدّم للعناية . أو لأنّ السبب لمّا كان مجموع الأمرين : خوف الغصب ومسكنة الملَّاك ، رتّبه على أقوى الجزأين وادّعاهما ، وعقّبه بالآخر على سبيل التقييد والتتميم . * ( وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواه مُؤْمِنَيْنِ ) * وهو كافر . ويؤيّده ما روي عن أبيّ وابن عبّاس : أنّ الغلام كان كافرا ، وأبواه مؤمنين . وروي أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « وأمّا الغلام الَّذي قتله ، فإنّما قتله لأنّه كان كافرا » . * ( فَخَشِينا ) * فخفنا ، لعلمنا من عند اللَّه أنّه إن بقي * ( أَنْ يُرْهِقَهُما ) * أي : يغشيهما * ( طُغْياناً ) * عليهما * ( وكُفْراً ) * لنعمتهما ، بعقوقه وسوء صنيعه ، فيلحقهما شرّا وبلاء . أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفره ، فيجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر . أو يعديهما بدائه ، فيرتدّا بإضلاله ، أو بممالأته على طغيانه وكفره حبّا له . وإنّما خشي ذلك لأنّ اللَّه أعلمه بحاله ، واطَّلعه على سريرة أمره .