الملا فتح الله الكاشاني
139
زبدة التفاسير
وعن ابن عبّاس : أنّ نجدة الحروري « 1 » كتب إليه : كيف قتله - أي : قتل الخضر الغلام - وقد نهى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن قتل الولدان ؟ فكتب إليه : إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل . ويجوز أن يكون قوله : « فخشينا » حكاية قول اللَّه عزّ وجلّ . فمعنى « خشينا » : علمنا . * ( فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْه ) * أن يرزقهما بدله ولدا خيرا منه * ( زَكاةً ) * طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة * ( وأَقْرَبَ رُحْماً ) * رحمة وعطوفة على والديه . قيل : ولدت لهما جارية ، فتزوّجها نبيّ ، فولدت له نبيّا هدى اللَّه به أمّة من الأمم . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « أنّهما أبدلا بالغلام المقتول جارية ، فولدت سبعين نبيّا » . وقرأ نافع وأبو عمرو : يبدّلهما بالتشديد . وابن عامر ويعقوب وعاصم : رحما بالتخفيف . وانتصابه على التمييز ، والعامل اسم التفضيل . وكذلك « زكاة » . وفي الآية دلالة على وجوب اللطف على ما نذهب إليه ، لأنّ المفهوم من الآية أنّه تدبير من اللَّه تعالى لم يكن يجوز خلافه ، وأنّه إذا علم من حال الإنسان أنّه يفسد عند شيء ، يجب عليه في الحكمة أن يذهب ذلك الشيء ، حتّى لا يقع هذا الفساد . * ( وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ) * قيل : اسمهما أصرم وصريم ، واسم المقتول جيسور * ( وكانَ تَحْتَه كَنْزٌ لَهُما ) * من ذهب وفضّة . روي ذلك مرفوعا . والذمّ على كنز الذهب والفضّة في قوله : * ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ) * « 2 » لمن لا يؤدّي زكاتهما وما تعلَّق بهما من الحقوق . وقيل : صحف فيها علم ، كما روي عن ابن عبّاس : ما كان ذلك الكنز إلَّا علما . وقيل : كان لوحا من ذهب مكتوب فيه : عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ؟ ! وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب ؟ ! وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ؟ !
--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « الحرورا قرية الخوارج . منه » . ( 2 ) التوبة : 34 .