الملا فتح الله الكاشاني

137

زبدة التفاسير

وقيل : باجروان أرمينية . وهي أبعد أرض اللَّه من السماء . * ( اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما ) * من : ضيّفه إذا أنزله وجعله ضيفه . وأصل التركيب للميل ، يقال : ضاف السهم عن الغرض إذا مال . عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كانوا أهل قرية لئاما » . وقيل : شرّ القرى الَّتي لا يضاف الضيف فيها ، ولا يعرف لابن السبيل حقّه . وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « لم يضيّفوهما ، ولا يضيّفون بعدهما أحدا إلى أن تقوم الساعة » . * ( فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ) * تدانى أن يسقط ، فاستعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة ، كما استعير الهمّ والعزم وأمثال ذلك أيضا لذلك ، كما يقال : عزم السراج أن يطفأ ، وطلب أن يطفأ . وإذا كان القول والإباء ، والعزم والعزّة ، والنطق والشكاية ، والصدق والكذب ، والسكوت والتمرّد والطواعية ، وغير ذلك مستعارة للجماد ولسائر ما لا يعقل ، فما بال الإرادة ؟ و « انقضّ » انفعل ، مطاوع : قضضته إذا كسرته . ومنه انقضاض الطير والكوكب لهويّه . أو افعلّ من النقض . * ( فَأَقامَه ) * بعمارته أو بعمود عمده به . وقيل : مسحه بيده فقام . وقيل : نقضه وبناه . وقيل : كان طول الجدار في السماء مائة ذراع . ولمّا بخلوا عليهما بالطعام ، وأقام الخضر جدارهم المشرف على الانهدام ، عجب موسى من ذلك * ( قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْه أَجْراً ) * أي : طلبت على عملك جعلا ، تحريضا على أخذ الجعل ، لينتعشا به ، وليسدا جوعتهما . أو تعريضا بأنّه فضول ، لما في « لو » من النفي ، كأنّه لمّا رأى الحرمان ومساس الحاجة ، واشتغاله بما لا يعنيه ، لم يتمالك نفسه . و « اتّخذ » افتعل من : تخذ ، كاتّبع من : تبع . وليس من الأخذ عند البصريّين . وقرأ ابن كثير والبصريّان : لتخذت ، أي : لأخذت . وأظهر ابن كثير ويعقوب وحفص الذال ، وأدغمه الباقون . * ( قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ ) * الإشارة إلى الفراق الموعود بقوله : فلا تصاحبني .