الملا فتح الله الكاشاني

132

زبدة التفاسير

المحذوف . وكلاهما منقولان من « علم » الَّذي له مفعول واحد . ويجوز أن يكون « رشدا » علَّة ل‍ « أتّبعك » أو مصدرا بإضمار فعله . ولا ينافي نبوّته وكونه صاحب شريعة أن يتعلَّم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين ، فإنّ الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممّن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا . وقد راعي في ذلك غاية التواضع والأدب ، فاستجهل نفسه ، واستأذن أن يكون تابعا له ، وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم اللَّه عليه . وإنّما سمّي خضرا ، لأنّه إذا صلَّى في مكان اخضرّ ما حوله . * ( قالَ ) * الخضر * ( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * أي : يثقل عليك الصبر ولا يخفّ عليك . وإنّما قال ذلك لأنّ موسى عليه السّلام كان يأخذ الأمور على ظواهرها ، والخضر كان يحكم بما علَّمه اللَّه من بواطنها ، فلا يسهل على موسى مشاهدة ذلك . فنفى استطاعة الصبر منه على وجه التأكيد ، كأنّها ممّا لا يصحّ ولا يستقيم . وعلَّل ذلك واعتذر عنه بقوله : * ( وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه خُبْراً ) * أي : وكيف تصبر وأنت نبيّ على ما أتولَّى من أمور ظواهرها مناكير وبواطنها لم يحط بها خبرك ؟ والرجل الصالح لا يصبر على ذلك ، فكيف إذا كان نبيّا ؟ ! لا يتمالك أن يشمئزّ ويمتعض « 1 » ويجزع إذا رأى ذلك ، ويأخذ في الإنكار . و « خبرا » تمييز ، أي : لم يحط به خبرك أو مصدر ، لأنّ « لم تحط » بمعنى لم تخبره ، فنصبه نصب المصدر . * ( قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه صابِراً ) * معك غير منكر عليك * ( ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) * عطف على « صابرا » أي : ستجدني صابرا وغير عاص أو على « ستجدني » . وتعليق الوعد بالمشيئة إمّا للتيمّن ، أو لعلمه بصعوبة الأمر ، فإنّ مشاهدة الفساد والصبر على خلاف المعتاد شديد ، خصوصا على الأنبياء .

--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « معضت من ذلك الأمر وامتعضت ، إذا غضبت وشقّ عليك . منه غفر اللَّه له » .