الملا فتح الله الكاشاني

133

زبدة التفاسير

* ( قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي ) * فإن اقتفيت أثري * ( فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ ) * فلا تفاتحني بالسؤال عن شيء أنكرته منّي ، ولم تعلم وجه صحّته * ( حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْه ذِكْراً ) * حتّى أبتدئك ببيانه . وقرأ نافع وابن عامر : فلا تسألنّي ، بالنون الثقيلة . وهذا من أدب المتعلَّم مع العالم ، والمتبوع مع التابع . فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ولا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) * ( فَانْطَلَقا ) * على الساحل يطلبان السفينة * ( حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ ) * قال أهلها : هما من اللصوص ، وأمروهما بالخروج . فقال صاحب السفينة : أرى وجوه الأنبياء . وقيل : عرفوا الخضر فحملوهما بغير نول « 1 » . فلمّا لججوا أخذ الخضر فأسا * ( خَرَقَها ) * فخرق السفينة ، بأن قلع لوحين من ألواحها ممّا يلي الماء ، فجعل موسى يسدّ الخرق بثيابه . * ( قالَ ) * منكرا عليه * ( أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ) * فإنّ خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضي إلى غرق أهلها . وقرأ حمزة والكسائي : « ليغرق أهلها » على إسناده إلى الأهل . * ( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ) * أتيت أمرا عظيما ، من : أمر الأمر إذا عظم . * ( قالَ أَلَمْ أَقُلْ ) * حين رغبت في اتّباعي * ( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * تذكير لما ذكره قبل ، فتذكّر موسى ما بذل له من الشرط . * ( قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ) * بالَّذي نسيته ، أي : غفلته ، من التسليم لك وترك

--> ( 1 ) أي : بغير أجرة وعطيّة . والنون : العطيّة .