الملا فتح الله الكاشاني

131

زبدة التفاسير

مثلها ، لكنّه لمّا ضري « 1 » بمشاهدة أمثالها عند موسى وألفها قلّ اهتمامه بها ، أو نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار ، وانجذاب شراشره إلى جناب القدس ، بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة . وإنّما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه ، أو لأنّ عدم احتمال القوّة للجانبين واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعدّ من نقصان . * ( وَاتَّخَذَ سَبِيلَه فِي الْبَحْرِ عَجَباً ) * سبيلا عجبا ، وهو كونه كالسرب . أو اتّخاذا عجبا . والمفعول الثاني هو الظرف . وقيل : هو مصدر فعله المضمر ، أي : قال في آخر كلامه أو موسى في جوابه : عجبا ، تعجّبا من تلك الحال . وعن ابن عبّاس : الفعل لموسى ، أي : اتّخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا . * ( قالَ ذلِكَ ) * أي : أمر الحوت * ( ما كُنَّا نَبْغِ ) * نطلب ، لأنّه أمارة المطلوب . حذف الياء لدلالة الكسرة عليه . وقرأ نافع وأبو عمرو بالياء وصلا ، وابن كثير مطلقا . * ( فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما ) * فرجعا في الطريق الَّذي جاءا فيه * ( قَصَصاً ) * يقصّان قصصا ، أي : يتّبعان آثارهما اتّباعا . أو فارتدّا مقتصّين حتّى أتيا الصخرة الَّتي هي مدخل الحوت . * ( فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا ) * الجمهور على أنّه الخضر كما مرّ . واسمه بليا بن ملكان . وقيل : اليسع . وقيل : إلياس . * ( آتَيْناه رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ) * هي : الوحي والنبوّة * ( وعَلَّمْناه مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ) * ممّا يختصّ بنا ، ولا يعلم إلَّا بتوفيقنا . وهو علم الغيوب . وقيل : إنّ موسى رآه على طنفسة خضراء فسلَّم عليه . فقال : وعليك السلام يا نبيّ بني إسرائيل . فقال له موسى : وما أدراك من أنا ؟ ومن أخبرك أنّي نبيّ ؟ قال : من دلَّك عليّ . وقيل : سلَّم عليه موسى فعرّفه نفسه ، فقال : وأنّى بأرضنا السلام . * ( قالَ لَه مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ ) * وهو في موضع الحال من الكاف * ( مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) * علما ذا رشد ، وهو إصابة الخير . وقرأ البصريّان بفتحتين . وهما لغتان ، كالبخل والبخل . وهو مفعول « تعلَّمني » . ومفعول « علَّمت » العائد

--> ( 1 ) أي : اعتاد وألف . وأصله من الضراوة ، وهي الدربة والعادة .