الملا فتح الله الكاشاني

13

زبدة التفاسير

النفع والضرر إلى غيركم . وعن عليّ عليه السّلام : « ما أحسنت إلى أحد ، ولا أسأت إليه ، وتلاها » . * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ ) * وعد عقوبة المرّة الآخرة * ( لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ ) * أي : بعثناهم ليسوؤوا وجوهكم ، أيّ : يجعلوها بادية آثار المساءة فيها ، فحذف لدلالة ذكره أوّلا عليه . وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر : ليسوء على التوحيد . والضمير فيه للوعد ، أو البعث ، أو للَّه . ويعضده قراءة الكسائي بالنون . * ( وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ) * مسجد بيت المقدس ونواحيه * ( كَما دَخَلُوه أَوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ) * وليهلكوا * ( ما عَلَوْا ) * ما غلبوه واستولوا عليه ، أو مدّة علوّهم * ( تَتْبِيراً ) * وذلك بأن سلَّط اللَّه عليهم الفرس مرّة أخرى ، فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه جودرز . وقيل : حردوس . قيل : دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي ، فسألهم عنه . فقالوا : دم قربان لم يقبل منّا . فقال : ما صدقوني . فقتل أكثرهم ، فلم يهدأ الدم . فقال : إن لم تصدّقوني ما تركت منكم أحدا . فقالوا : إنّه دم يحيى . فقال : لمثل هذا ينتقم ربّكم منكم . ثمّ قال : يا يحيى قد علم ربّي وربّك ما أصاب قومك من أجلك ، فاهدأ بإذن اللَّه قبل أن لا أبقي منهم أحدا ، فهدأ . * ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ) * بعد المرّة الثانية توبة أخرى ، وانزجرتم عن المعاصي * ( وإِنْ عُدْتُمْ ) * مرّة ثالثة إلى الفساد * ( عُدْنا ) * مرّة ثالثة إلى عقوبتكم . وقد عادوا فأعاد اللَّه إليهم النقمة بتسليط الأكاسرة ، فقتلوا منهم مائة ألف وثمانين ألفا ، وخرّب بيت المقدس . وعن الحسن : عادوا بتكذيب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقصد قتله ، فعاد اللَّه بتسليطه عليهم ، فقتل قريظة ، وأجلى بني النضير ، وضرب الجزية على الباقين إلى يوم القيامة . هذا لهم في الدنيا . * ( وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ) * محبسا لا يقدرون على الخروج منها أبد الآباد . وقيل : بساطا كما يبسط الحصير .