الملا فتح الله الكاشاني

14

زبدة التفاسير

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ويُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) ولمّا أمر بني إسرائيل بالرجوع إلى الطريق المستقيم من التوبة وقبول الإسلام ، بيّن أنّ هذا الكتاب هو الَّذي يهدي للأحسن الأقوم ، فقال : * ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * للحالة أو الطريقة الَّتي هي أعدل الحالات ، أو أصوب الطرق وأرشدها وأسدّها * ( ويُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) * وقرأ حمزة والكسائي : ويبشر بالتخفيف . * ( وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * عطف على « أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً » . فيكون هذا بشارة أخرى لهم . والمعنى : أنّه يبشّر المؤمنين ببشارتين : ثوابهم ، وعقاب أعدائهم . أو عطف على « يبشّر » بإضمار : يخبر . ويَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَه بِالْخَيْرِ وكانَ الإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) ولمّا تقدّم من بشارة الكفّار بالعذاب ، بيّن عقيبه أنّهم يستعجلون العذاب جهلا وعنادا ، فقال : * ( ويَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ ) * أي : الكافر بوقوع العذاب الموعود عليه إنكارا واستهزاء . أو المراد جنس الإنسان . والمعنى : ويدعو اللَّه عند غضبه بالشّر على نفسه وأهله وماله ، أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شرّ . * ( دُعاءَه بِالْخَيْرِ ) * مثل دعائه بالخير * ( وكانَ الإِنْسانُ عَجُولاً ) * يتسرّع إلى كلّ ما يخطر بباله ، لا ينظر عاقبته . وعن ابن عبّاس : أنّ المراد به آدم ، فإنّه لمّا انتهى الروح إلى سرّته أخذ لينهض