الملا فتح الله الكاشاني
126
زبدة التفاسير
وإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاه لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَه فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاه آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) قال عليّ بن إبراهيم في تفسيره « 1 » : لمّا أخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قريشا بخبر أصحاب الكهف ، وانجرّ الكلام إلى هاهنا ، قالوا : أخبرنا عن العالم الَّذي أمر اللَّه تعالى موسى أن يتبعه من هو ؟ وكيف تبعه ؟ وما قصّته ؟ فنزلت : * ( وإِذْ قالَ مُوسى ) * بتقدير : اذكر * ( لِفَتاه ) * يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف عليه السّلام ، فإنّه كان يخدمه ويصحبه ويتبعه ، ولذلك سمّاه فتاه . وقيل : كان يأخذ منه العلم . وقيل : لعبده . وفي الحديث : ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ، ولا يقل : عبدي وأمتي . * ( لا أَبْرَحُ ) * أي : لا أزال أسير ، فحذف الخبر ، لدلالة حاله - وهو السفر - وقوله : * ( حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ) * من حيث أنّه يستدعي ذا غاية ، على الخبر المحذوف . ويجوز أن يكون أصله : لا يبرح مسيري حتّى أبلغ ، على أنّ « حتّى أبلغ » هو الخبر ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فانقلب الضمير والفعل عن لفظ الغائب إلى لفظ المتكلَّم . وهو وجه لطيف . وأن يكون « لا أبرح » بمعنى : لا أزول عمّا أنا عليه من السير والطلب ، بمعنى : ألزم المسير والطلب ، ولا أفارقه حتّى أبلغ ، فلا يستدعي الخبر . ومجمع البحرين ملتقى بحري فارس والروم ممّا يلي المشرق ، وعد لقاء الخضر فيه . وقيل : هو طنجة . وقيل : أفريقية . وقيل : البحران موسى وخضر عليهما السّلام ، فإنّ موسى كان
--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم 2 : 37 .