الملا فتح الله الكاشاني
127
زبدة التفاسير
بحر علم الظاهر ، والخضر كان بحر علم الباطن . * ( أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ) * أو أسير زمانا طويلا . والمعنى : حتّى يقع إمّا بلوغ المجمع ، أو أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات المجمع . والحقب : الدهر . وقيل : ثمانون سنة . وقيل : سبعون . واعلم أنّ أكثر المفسّرين على أنّ موسى الَّذي حكاه اللَّه عنه هو موسى بن عمران ، وفتاه يوشع بن نون ، كما مرّ . وقال محمّد بن كعب بقول أهل الكتاب : إنّ موسى الَّذي طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف ، وكان نبيّا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران . وأمّا الَّذي عليه الجمهور وأجمع عليه الإماميّة أنّه موسى بن عمران ، ولأنّ إطلاقه يوجب صرفه إلى موسى بن عمران ، كما أنّ إطلاق محمّد ينصرف إلى نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وعن سعيد بن جبير : أنّه قال لابن عبّاس : إنّ نوفا ابن امرأة كعب يزعم أنّ الخضر ليس بصاحب موسى بن عمران ، وأنّ موسى هو موسى بن ميشا . فقال : كذب عدوّ اللَّه . وقال عليّ بن إبراهيم : حدّثني محمّد بن عليّ بن بلال ، عن يونس ، قال : اختلف يونس وهشام بن إبراهيم في العالم الَّذي أتاه موسى أيّهما كان أعلم ؟ وهل يجوز أن يكون على موسى حجّة في وقته ، وهو حجّة اللَّه على خلقه ؟ فكتبوا إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام يسألانه عن ذلك . فكتب في الجواب : « أتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزائر البحر ، فسلَّم عليه موسى ، فأنكر السلام ، إذ كان بأرض ليس بها سلام . قال : من أنت ؟ قال : أنا موسى بن عمران . قال : أنت موسى بن عمران الَّذي كلَّمه اللَّه تكليما ؟ قال : نعم . قال : فما حاجتك ؟ قال : جئت لتعلَّمني ممّا علَّمت رشدا .