الملا فتح الله الكاشاني

111

زبدة التفاسير

الَّذين ينفرون « 1 » معه دون الإناث . * ( وَدَخَلَ جَنَّتَه ) * أخذا بيد أخيه المسلم يطوف به فيها ، ويفاخره بها . وإفراد الجنّة لأنّ المراد ما هو جنّته ، وهو ما متّع به من الدنيا ، تنبيها على أنّه لا جنّة له غيرها ، ولا حظَّ له في الجنّة الَّتي وعد المتّقون . أو لاتّصال كلّ واحدة من جنّتيه بالأخرى . أو لأنّ الدخول يكون في واحدة واحدة . * ( وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِه ) * ضارّ لها بعجبه وافتخاره ، وكفره وكفرانه ، معرّض بذلك نفسه لسخط اللَّه ، وهو أفحش الظلم . * ( قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ ) * أن تفنى * ( هذِه ) * الجنّة * ( أَبَداً ) * لطول أمله ، وتمادي غفلته ، واغتراره بمهلته ، واطَّراحه النظر في عواقب أمثاله . ونرى أكثر الأغنياء من المسلمين كذلك ، وإن لم يطلقوا بنحو هذا ألسنتهم ، فإنّ ألسنة أحوالهم ناطقة به ، منادية عليه . * ( وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً ) * كائنة * ( ولَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي ) * أقسم على أنّي إن بعثت ورجعت إلى جزاء ربّي على سبيل الفرض والتقدير ، أو كما زعمت * ( لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها ) * من جنّته . وقرأ الحجازيّان والشامي : منهما ، أي : من الجنّتين . * ( مُنْقَلَباً ) * مرجعا وعاقبة ، لأنّها فانية ، وتلك باقية . ونصبه على التمييز . وإنّما أقسم على ذلك لاعتقاده أنّه تعالى إنّما أولاه ما أولاه لاستئهاله واستحقاقه إيّاه لذاته ، وهو معه أينما توجّه ، كقوله : * ( إِنَّ لِي عِنْدَه لَلْحُسْنى ) * « 2 » . * ( لأُوتَيَنَّ مالاً ووَلَداً ) * « 3 » . وقيل : معناه : لاكتسبنّ في الآخرة خيرا من هذه الَّتي اكتسبها في الدنيا . * ( قالَ لَه صاحِبُه وهُوَ يُحاوِرُه أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ) * لأنّه أصل مادّتك ،

--> ( 1 ) أي : يخرجون معه للحرب . ( 2 ) فصّلت : 50 . ( 3 ) مريم : 77 .