الملا فتح الله الكاشاني

112

زبدة التفاسير

أو مادّة أصلك * ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) * فإنّها مادّتك القريبة * ( ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ) * ثمّ عدّلك وكمّلك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال . جعل كفره بالبعث كفرا باللَّه ، لأنّ منشأه الشكّ في كمال قدرة اللَّه ، ولذلك رتّب الإنكار على خلقه إيّاه من التراب ، فإنّ من قدر على بدء خلقه منه قدر أن يعيده منه . وفي الآية دلالة على أنّ الشكّ في البعث والنشور كفر . * ( لكِنَّا ) * أصله : لكن أنّا ، فحذفت الهمزة ، وألقيت حركتها على نون « لكن » ، فتلاقت النونان ، فحرّكت النون الأولى وأدغمت . وقرأ ابن عامر ويعقوب في رواية بالألف في الوصل ، لتعويضها من الهمزة ، أو لإجراء الوصل مجرى الوقف . * ( هُوَ اللَّه رَبِّي ) * هو ضمير الشأن ، وهو بالجملة الواقعة خبرا له خبر « أنا » . أو ضمير اللَّه ، و « اللَّه » بدله ، و « ربّي » خبره ، والجملة خبر « أنا » . * ( ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ) * لا أشرك بعبادتي إيّاه أحدا ، بل أوجّهها إليه وحده خالصا . والاستدراك من « أكفرت » كأنّه قال : أنت كافر باللَّه ، لكنّي مؤمن به وبوحدانيّته . * ( وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ) * وهلَّا قلت عند دخولها والنظر إلى ما رزقك اللَّه منها * ( ما شاءَ اللَّه ) * أي : الأمر ما شاء اللَّه . أو ما شاء اللَّه كائن ، على أنّ « ما » موصولة . أو أيّ شيء شاء اللَّه كان ، على أنّها شرطيّة ، والجواب محذوف ، إقرارا بأنّها وما فيها بمشيئة اللَّه ، إن شاء أبقاها عامرة ، وإن شاء أبادها وخرّبها . * ( لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه ) * وهلَّا قلت : لا قوّة إلَّا باللَّه ، اعترافا بالعجز على نفسك والقدرة للَّه ، وأن ما تيسّر لك من عمارتها وتدبير أمرها فبمعونته وإقداره ، إذ لا يقوى أحد في بدنه ولا في ملك يده إلَّا باللَّه . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من رأى شيئا فأعجبه فقال : ما شاء اللَّه ولا قوّة إلا باللَّه ، لم يضرّه » . وروى هشام بن سالم وأبان بن عثمان عن الصادق عليه السّلام قال : « عجبت لمن خاف الفقر كيف لا يفزع إلى قوله سبحانه : * ( حَسْبُنَا اللَّه ونِعْمَ الْوَكِيلُ ) * « 1 » قال : سمعت اللَّه عزّ وجلّ

--> ( 1 ) آل عمران : 173 .