الملا فتح الله الكاشاني
110
زبدة التفاسير
فطرده ووبّخه على التصدّق بماله . وقيل : هما أخوان من بني مخزوم ، كافر وهو الأسود بن عبد الأشد ، ومؤمن وهو أبو سلمة عبد اللَّه زوج أمّ سلمة قبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( جَعَلْنا لأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ ) * بستانين * ( مِنْ أَعْنابٍ ) * من كروم . والجملة بتمامها بيان للتمثيل ، أو صفة ل « رجلين » . * ( وحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ ) * وجعلنا النخل محيطة بهما ، مؤزّرا « 1 » بها كرومهما وسطها . يقال : حفّه القوم إذا أطافوا به ، وحففته بهم إذا جعلتهم حافّين حوله . فتزيده الباء مفعولا ثانيا ، كقولك : غشيه وغشيته به . * ( وجَعَلْنا بَيْنَهُما ) * وسطهما * ( زَرْعاً ) * ليكون كلّ منهما جامعا للأقوات والفواكه ، متواصل العمارة على الشكل الحسن والترتيب الأنيق . * ( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ) * ثمرها . وإفراد الضمير لإفراد « كلتا » ، فإنّه مفرد اللفظ مثنّى المعنى . ولو قيل : آتتا على المعنى لجاز . * ( ولَمْ تَظْلِمْ مِنْه ) * ولم تنقص من أكلها * ( شَيْئاً ) * يعهد في سائر البساتين ، فإنّ الثمار تتمّ في عام وتنقص في عام غالبا * ( وفَجَّرْنا خِلالَهُما ) * وشققنا وسط الجنّتين * ( نَهَراً ) * نسقيهما ، حتّى يكون الماء قريبا منهما ، يصل إليهما من غير كدّ وتعب ، ويكون ثمرهما وزرعهما بدوام الماء فيهما أوفى وأروى . وقرأ يعقوب : وفجرنا بالتخفيف . * ( وَكانَ لَه ثَمَرٌ ) * أنواع من المال سوى الجنّتين ، من ثمر ماله إذا كثر . وعن مجاهد : الذهب والفضّة وغيرهما . فكان وافر اليسار من كلّ وجه ، متمكّنا من عمارة الأرض كيف شاء . * ( فَقالَ لِصاحِبِه وهُوَ يُحاوِرُه ) * يراجعه في الكلام ، من : حار يحور إذا رجع * ( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وأَعَزُّ نَفَراً ) * حشما وأعوانا . وقيل : أولادا ذكورا ، لأنّهم
--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « التوزير : الإحكام ، من قولهم : تأزّر النبت ، أي : التفّ واشتدّ . منه غفر اللَّه له » .