الملا فتح الله الكاشاني
105
زبدة التفاسير
* ( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه ) * من جعلنا قلبه غافلا * ( عَنْ ذِكْرِنا ) * بالخذلان . أو نسبنا قلبه إلى الغفلة ، كما يقال : أكفره إذا نسبه إلى الكفر . أو من : أغفل إبله إذا تركها بغير سمة ، أي : لم نسمهم بالذكر ، ولم نجعلهم من الَّذين كتبنا في قلوبهم الايمان . وقد أبطل اللَّه تعالى توهّم المجبّرة بقوله : * ( واتَّبَعَ هَواه وكانَ أَمْرُه فُرُطاً ) * أي : تقدّما على الحقّ ، ونبذا له وراء ظهره . يقال : فرس فرط ، أي : متقدّم للخيل . ومنه الفرط . وفيه تنبيه على أنّ الداعي إلى هذا الاستدعاء غفلة قلبه عن المعقولات ، وانهماكه في المحسوسات ، حتّى خفي عليه أنّ الشرف بحلية النفس لا بزينة الجسد ، وأنّه لو أطاعه كان مثله في الغباوة . * ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ) * أي : الحقّ ما يكون من جهة اللَّه ، لا ما يقتضيه الهوى . ويجوز أن يكون « الحقّ » خبر مبتدأ محذوف ، و « من ربّكم » حالا ، أي : هذا الَّذي أوحي إليّ هو الحقّ حال كونه صادرا من ربّكم . يعني : جاء الحقّ وزاحت العلل ، فلم يبق إلَّا اختياركم لأنفسكم ما شئتم . * ( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) * يعني : من شاء أخذ في طريق النجاة ، ومن شاء أخذ في طريق الهلاك . وجئ بلفظ الأمر والتخيير لأنّه لمّا مكّن من اختيار أيّهما شاء ، فكأنّه مخيّر مأمور بأن يتخيّر ما شاء من النجدين . * ( إِنَّا أَعْتَدْنا ) * هيّأنا * ( لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ) * فسطاطها . شبّه به ما يحيط بهم من النار . وقيل : السرادق الحجرة الَّتي تكون حول الفسطاط . وقيل : سرادقها دخانها ، يحيط بالكفّار قبل دخولهم النار . وقيل : حائط من نار يطيف « 1 » بهم . * ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا ) * من العطش * ( يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ ) * هو كلّ شيء أذيب ، كالصفر المذاب ، أو النحاس المذاب ، أو غيرهما من جواهر الأرض . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
--> ( 1 ) طاف يطوف حول الشيء : دار حوله . وأطاف يطيف بالشيء : ألمّ وأحاط به .