الملا فتح الله الكاشاني

106

زبدة التفاسير

كعكر « 1 » الزيت ، إذا قرّب إليه سقطت فروة وجهه . وقيل : هو القيح والدم . وعن الضحّاك : أنّه ماء أسود ، فإنّ جهنّم أسود ماؤها ، أسود شجرها ، أسود أهلها . وقيل : هو كدرديّ « 2 » الزيت . وفيه تهكّم على طريقة قوله : فاعتبوا بالصيلم « 3 » * ( يَشْوِي الْوُجُوه ) * إذا قدّم ليشرب انشوى الوجه من فرط حرارته . وهو صفة ثانية لماء ، أو حال من المهل ، أو الضمير في الكاف . * ( بِئْسَ الشَّرابُ ) * المهل * ( وساءَتْ ) * النار * ( مُرْتَفَقاً ) * متّكأ . وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخدّ . وهو لمقابلة قوله : وحسنت مرتفقا ، وإلَّا فلا ارتفاق لأهل النار ولا اتّكاء . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ويَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 ) ولمّا تقدّم ذكر الوعيد عقّبه سبحانه بذكر الوعد ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ) * أي : لا نترك أعمالهم تذهب ضياعا ، بل نجازيهم ونوفّيهم أجورهم من غير بخس .

--> ( 1 ) العكر من كلّ شيء : خاثره ، أي : الغليظ والثخين منه . ( 2 ) الدرديّ من الزيت ونحوه : الكدر الراسب في أسفله . ( 3 ) لبشر بن أبي حازم ، وتمامه : غضبت تميم أن نقتّل عامرا * يوم النسار فاعتبوا بالصيلم أي : أزلنا عتابهم بالصيلم . وهو السيف الكثير القطع .