الملا فتح الله الكاشاني
104
زبدة التفاسير
واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواه وكانَ أَمْرُه فُرُطاً ( 28 ) وقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) روي أنّ قوما من رؤساء الكفرة قالوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نحّ هؤلاء الموالي الَّذين كأنّ ريحهم ريح الضأن - وهم صهيب وعمّار وخبّاب ، وغيرهم من فقراء المسلمين - حتّى نجالسك ، كما قال نوح : * ( أَنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ) * « 1 » فنزلت : * ( واصْبِرْ نَفْسَكَ ) * واحبسها وثبّتها * ( مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ ) * في مجامع أوقاتهم ، أو في طرفي النهار . وقرأ ابن عامر : بالغدوة . وفيه : أنّ غدوة علم في أكثر الاستعمال ، فتكون اللام فيه على تأويل التنكير . * ( يُرِيدُونَ وَجْهَه ) * رضا اللَّه وطاعته . * ( وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ ) * ولا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم . وتعديته ب « عن » لتضمينه معنى : نبا وعلا ، في قولك : نبت عنه عينه وعلت عنه عينه ، إذا اقتحمته ولم تعلق به . وفائدة التضمين إعطاء مجموع معنيين ، وذلك أقوى من إعطاء معنى فذّ . * ( تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * حال من الكاف .
--> ( 1 ) الشعراء : 111 .