الملا فتح الله الكاشاني

81

زبدة التفاسير

لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ رَسُولِه ) * استفهام بمعنى الإنكار والاستبعاد لأن يكون لهم عهد ولا ينكثوه مع وغرة « 1 » صدورهم وغدرهم ، أو لأن يفي اللَّه ورسوله بالعهد وهم نكثوه . وخبر « يكون » : « كيف » ، وقدّم للاستفهام ، أو « للمشركين » أو « عند اللَّه » . وهو على الأوّلين صفة للعهد ، أو ظرف له ، أو لقوله : « يكون » . و « كيف » على الأخيرين حال من العهد . وقوله : « للمشركين » إن لم يكن خبرا فتبيين . * ( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * هم المستثنون قبل من بني كنانة وبني ضمرة ونظرائهم . ومحلَّه النصب على الاستثناء ، أو الجرّ على البدل ، أو الرفع على أنّ الاستثناء منقطع ، أي : ولكنّ الَّذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام . * ( فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ) * ما تحتمل الشرطيّة والمصدريّة ، أي : فتربّصوا أمرهم فلا تقاتلوهم ، فإن استقاموا على العهد فاستقيموا على الوفاء . أو ما داموا باقين معكم على الطريقة المستقيمة فكونوا معهم كذلك . وهذا كقوله : * ( فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ ) * « 2 » غير أنّه مطلق وهذا مقيّد . * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) * للنكث والغدر ، فإنّ التربّص بهم من أعمال المتّقين . * ( كَيْفَ ) * تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد ، أو بقاء حكمه ، مع التنبيه على العلَّة . وحذف الفعل للعلم به ، أي : كيف يكون لهم عهد ؟ * ( وإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ) * أي : وحالهم أنّهم إن يظفروا بكم بعد ما سبق لهم من تأكيد الأيمان والمواثيق * ( لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ ) * لا يراعوا ولا يحفظوا * ( إِلًّا ) * حلفا . وقيل : قرابة . وقيل : ربوبيّة . ولعلَّه اشتقّ للحلف من الألّ ، وهو الجؤار « 3 » . يقال : له أليل ، أي : أنين يرفع به صوته ، لأنّهم كانوا إذا تحالفوا رفعوا به أصواتهم ، ثم استعير للقرابة ، لأنّها تعقد بين الأقارب ما لا يعقده الحلف ، ثمّ للربوبيّة والتربية . وقيل : اشتقاقه من : ألَّل الشيء إذا حدّده ، أو من : ألّ

--> ( 1 ) الوغر : الحقد والعداوة والضغن ، ووغرة الصدر : شدّة غيظه . ( 2 ) التوبة : 4 . ( 3 ) جأر يجأر جؤارا إلى اللَّه : رفع صوته بالدعاء .