الملا فتح الله الكاشاني

82

زبدة التفاسير

البرق إذا لمع . * ( ولا ذِمَّةً ) * عهدا أو حقّا يعاب على إغفاله وإهماله . وقوله : * ( يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ ) * كلام مستأنف في وصف حالهم من مخالفة الظاهر الباطن ، مقرّر لاستبعاد الثبات منهم على العهد ، وإباء القلوب مخالفة ما فيها من الأضغان ، لما يجرونه على ألسنتهم من الكلام الجميل ، وهذه المخالفة موجبة لعدم مراقبتهم عند الظفر . والمعنى : يتكلَّمون بكلام الموالين لترضوا عنهم * ( وتَأْبى قُلُوبُهُمْ ) * ما تتفوّه به أفواههم ، للعداوة والغدر ونقض العهد . * ( وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ) * متمرّدون في الكفر والشرك ، لأنّه لا عقيدة لهم تمنعهم ، ولا مروءة تردعهم ، وهم رؤساء الكفرة . أو خارجون عن طريق الوفاء بالعهد . وتخصيص الأكثر لما في بعض الكفرة من التباعد عن الغدر ، والتعفّف عمّا يجرّ إلى أحدوثة السوء . ولا يجوز جعل هذه الجملة الفعليّة حالا من فاعل « لا يرقبوا » ، فإنّهم بعد ظهورهم لا يرضون . * ( اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّه ) * استبدلوا بالقرآن والإسلام * ( ثَمَناً قَلِيلاً ) * عرضا يسيرا ، وهو اتّباع الأهواء والشهوات * ( فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِه ) * فعدلوا عن دينه الموصل إلى رحمته ، وصرفوا غيرهم عنه ، أو سبيل بيته بحصر الحجّاج والعمّار . والفاء للدلالة على أن اشتراءهم أدّاهم إلى الصدّ . * ( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * بئس العمل عملهم هذا ، أو ما دلّ عليه قوله : * ( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا ولا ذِمَّةً ) * فهو تفسير لا تكرير . وقيل : الأوّل عامّ في الناقضين ، وهذا خاصّ بالَّذين اشتروا ، وهم اليهود أو الأعراب الَّذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم . * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ) * المجاوزون الغاية في الظلم والشرارة . * ( فَإِنْ تابُوا ) * عن الكفر والصدّ ونقض العهد * ( وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ ) * فهم إخوانكم * ( فِي الدِّينِ ) * لهم ما لكم وعليهم ما عليكم * ( ونُفَصِّلُ الآياتِ ) * ونبيّنها * ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * اعتراض للحثّ على تأمّل ما فصّل من أحكام المعاهدين أو خصال التائبين ، فكأنّه قيل : ومن تأمّل تفصيلها فهو العالم .