الملا فتح الله الكاشاني
76
زبدة التفاسير
وأَذانٌ مِنَ اللَّه ورَسُولِه إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّه بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ورَسُولُه فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّه وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 3 ) إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) ولمّا أخبر بثبوت البراءة أخبر بعد ذلك بوجوب الإعلام بما ثبت ، فقال : * ( وَأَذانٌ مِنَ اللَّه ورَسُولِه إِلَى النَّاسِ ) * أي : إعلام منهما إليهم . فعال بمعنى الإفعال ، أي : الإيذان ، كالأمان والعطاء بمعنى الإيمان والإعطاء . والمراد من الناس الناكثون ، أو جميع الناس من عاهد منهم ومن لم يعاهد . ورفعه كرفع براءة بعينه على الوجهين ، فالجملة معطوفة على مثلها . * ( يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ) * قيل : يوم النحر ، لأنّ فيه تمام الحجّ ومعظم أفعاله ، ولأنّ الإعلام كان فيه ، ولما روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقف يوم النحر عند الجمرات في حجّة الوداع ، فقال : هذا يوم الحجّ الأكبر . وروي أنّ عليّا عليه السّلام أخذ رجل بلجام دابّته فقال : ما الحجّ الأكبر ؟ فقال : يومك هذا ، خلّ عن دابّتي . وقيل : يوم عرفة ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الحجّ عرفة » . ووصف بالحجّ الأكبر لأنّ العمرة تسمّى الحجّ الأصغر . أو لأنّ المراد بالحجّ ما يقع في ذلك اليوم من أعماله ، فإنّه أكبر من باقي الأعمال . أو لأنّ ذلك الحجّ اجتمع فيه المسلمون والمشركون ، ووافق عيده أعياد أهل الكتاب ، ولم يتّفق ذلك