الملا فتح الله الكاشاني
77
زبدة التفاسير
قبله ولا بعده ، فعظم في قلب كلّ مؤمن وكافر ، وظهر فيه عزّ المسلمين وذلّ المشركين . * ( أَنَّ اللَّه ) * أي : بأنّ اللَّه ، حذف الباء تخفيفا . * ( بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * أي : من عهودهم * ( ورَسُولِه ) * عطف على الضمير المستكن في « بريء » * ( فَإِنْ تُبْتُمْ ) * من الكفر والغدر * ( فَهُوَ ) * فالتوب * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * من الإقامة عليهما ، لأنّكم تنجون به من خزي الدنيا وعذاب الآخرة * ( وإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) * عن التوبة ، أو تبتم على التولَّي والإعراض عن الإسلام والوفاء * ( فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّه ) * غير سابقين اللَّه هربا ، ولا فائتين أخذه وعقابه . وفي هذا إعلام بأنّ الإمهال ليس بعجز ، بل إنّما هو لإظهار الحجّة والمصلحة . ثمّ أوعدهم بعذاب الآخرة فقال : * ( وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * في الآخرة . وذكر البشارة مكان النذارة للتهكّم . وقوله : * ( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * استثناء من المشركين أو استدراك ، فكأنّه قيل لهم بعد أن أمروا بنبذ العهد إلى الناكثين : ولكن الَّذين عاهدوا منهم * ( ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً ) * من شروط العهد أصلا ولم ينكثوه ، أو لم يقتلوا منكم ولم يضرّوكم قطَّ * ( ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً ) * من أعدائكم * ( فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ ) * إلى تمام مدّتهم الَّتي وقع العهد إليها ، ولا تجروهم مجرى الناكثين ، ولا تجعلوا الوفيّ كالغادر * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) * تعليل وتنبيه على أنّ إتمام عهدهم من باب التقوى . والمراد بهم بنو كنانة وبنو ضمرة وأشباههم ، فإنّهم قد بقي من أجلهم تسعة أشهر ، فأمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بإتمامها لهم ، لأنّهم لم يظاهروا على المؤمنين ، ولم ينقضوا عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . أو المراد أهل هجر وأهل البحرين وأيلة ودومة الجندل ، فإنّ له عليه السّلام عليهم عهودا بالصلح والجزية ، ولم ينبذ إليهم بنقض عهد ولا حاربهم بعد ، لأنّهم لم ينقضوا العهود ، وكانوا أهل ذمّة إلى أن مضى لسبيله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .