الملا فتح الله الكاشاني
59
زبدة التفاسير
* ( وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * ولا تخف من إبطانهم خداعا فيه ، فإنّ اللَّه يعصمك من مكرهم ، ويحيقه بهم . * ( إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ ) * لأقوالهم * ( الْعَلِيمُ ) * بنيّاتهم . والآية مخصوصة بأهل الكتاب ، لاتّصالها بقصّتهم . وقيل : عامّة نسختها آية السيف « 1 » . والأصحّ أنّها ليست بمنسوخة ، لأنّها في الموادعة لأهل الكتاب ، وآية السيف لعبّاد الأوثان . * ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ ) * في الصلح ، بأن يقصدوا به دفع أصحابك عن القتال ، حتّى يقوى أمرهم فيبدؤوكم بالقتال بالاستعداد التامّ * ( فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّه ) * فإنّ محسبك اللَّه تعالى وكافيك من مكرهم * ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِه وبِالْمُؤْمِنِينَ ) * جميعا ، ينصرونك على أعدائك ، يريد الأنصار ، وهم الأوس والخزرج . * ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) * مع ما فيهم من العصبيّة والضغينة في أدنى شيء ، والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان ، فإنّه لم يكن حيّان من العرب بينهما من العداوة مثل ما كان بين هذين الحيّين ، فألَّف اللَّه بين قلوبهم حتّى صاروا كنفس واحدة في التحابّ والتوادّ ، وهذا من معجزاته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وبيانه قوله : * ( لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) * أي : كان تناهي عداوتهم بحيث لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض من الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح ، وإزالة ضغائن الجاهليّة * ( ولكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ) * بقدرته البالغة ، فإنّه المالك للقلوب ، يقلبها كيف يشاء . فتصافوا ، وصاروا أنصارا بميامن الإسلام ، وبركة سيّد الأنام عليه وآله أفضل الصلاة والسلام . * ( إِنَّه عَزِيزٌ ) * تامّ القدرة والغلبة ، لا يعصي عليه ما يريد * ( حَكِيمٌ ) * يعلم أنّه كيف ينبغي أن يفعل ما يريده .
--> ( 1 ) التوبة : 5 و 29 .