الملا فتح الله الكاشاني

57

زبدة التفاسير

هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) وإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّه هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِه وبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 ) ولمّا تقدّم الأمر بقتال الكفّار ، عقّبه سبحانه بوعد النصر والأمر بالإعداد لقتالهم ، فقال مخاطبا لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ) * مفعولا « يحسبنّ » ، أي : لا تحسبنّ يا محمّد الكافرين قد سبقوا أمر اللَّه وأعجزوه ، وأنّهم فاتوك ، فإنّ اللَّه تعالى يظفرك بهم كما وعدك ، ويظهرك عليهم . والسبق والفوت بمعنى واحد . وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص بالياء ، على أنّ الفاعل ضمير أحد ، أو « من خلفهم » ، أو « الَّذين كفروا » والمفعول الأوّل أنفسهم ، فحذف للتكرار . وقيل فيه : أصله أن سبقوا . وهو ضعيف ، لأنّ « أن » المصدريّة كالموصول ، فلا تحذف . وقيل : وقع الفعل على * ( إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ) * بالفتح على قراءة ابن عامر ، وأنّ « لا » « 1 » صلة ، و « سبقوا » حال ، بمعنى : سابقين أو مفلتين . والأظهر أنّه تعليل للنهي ، أي : لا تحسبنّهم سبقوا فأفلتوا ، لأنّهم لا يفوتون اللَّه ، أو لا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم . وكذا إن كسرت « إنّ » إلَّا أنّه تعليل على سبيل الاستئناف . ولعلّ الآية إزاحة لما يحذر به من نبذ العهد وإيقاظ العدوّ . وعن الزهري أنّها نزلت فيمن أفلت من فلّ المشركين .

--> ( 1 ) أي : زائدة ، فيكون المعنى : ولا يحسبنّ الذين كفروا أنهم يعجزون .