الملا فتح الله الكاشاني
50
زبدة التفاسير
وقيل : المراد بها الحقيقة ، فإنّ النصرة لا تكون إلَّا بريح يبعثها اللَّه تعالى . وفي الحديث : « نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور » . * ( وَاصْبِرُوا ) * على قتال الأعداء * ( إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ) * بالحفظ والنصر . * ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ) * يعني : أهل مكّة حين خرجوا منها لحماية العير * ( بَطَراً ) * للبطر والطرب والفخر ، أو بطرين طربين متفاخرين * ( ورِئاءَ النَّاسِ ) * ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة . وذلك أنّهم لمّا بلغوا الجحفة وافاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت عيركم . فقال أبو جهل : لا واللَّه حتّى تقدم بدرا ، ونشرب بها الخمور ، وتعزف علينا القيان « 1 » ، ونطعم بها من حضرنا من العرب . فوافوها فسقوا كأس المنايا ، وناحت عليهم النوائح مكان غناء القيان . فنهى اللَّه تعالى المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين ، وأمرهم بأن يكونوا أهل تقوى وإخلاص ، من حيث إنّ النهي عن الشيء أمر بضدّه . * ( وَيَصُدُّونَ ) * ويمنعون غيرهم * ( عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * معطوف على « بطرا » إن جعل مصدرا في موضع الحال . وكذا إن جعل مفعولا له ، لكن على تأويل المصدر . * ( وَاللَّه بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) * عالم بأعمالكم ، فيجازيكم على وفقها . * ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ) * أي : اذكر وقت تزيين الشيطان * ( أَعْمالَهُمْ ) * في معاداة الرسول وغيرها * ( وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ ) * لا يغلبكم أحد من الناس ، لكثرة عددكم وقوّتكم . و « لكم » خبر « لا غالب » أو صفته ، تقديره : لا غالب كائن لكم . وليس مفعوله ، وإلَّا لانتصب ، فقيل : لا غالبا لكم ، بمعنى : لا غالبا إيّاكم ، كقولك : لا ضاربا زيدا عندنا . * ( وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ ) * أي : ناصركم ودافع عنكم السوء . وهذه وسوسة نفسانيّة . والمعنى : أنّه ألقى في خاطرهم وخيّل إليهم أنّهم لا يغلبون ولا يطاقون ، لكثرة
--> ( 1 ) القيان جمع القينة ، وهي المغنيّة .