الملا فتح الله الكاشاني

49

زبدة التفاسير

بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) ثمّ أمر سبحانه بالقتال والثبات في الحرب ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً ) * أي : إذا حاربتم جماعة كافرة . ولم يصفها ، لأنّ المؤمنين ما كانوا يحاربون إلَّا الكفّار . واللقاء ممّا غلب استعماله في القتال . * ( فَاثْبُتُوا ) * للقائهم ، ولا تفرّوا . * ( وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيراً ) * في مواطن القتال ، مستعينين به ، مستظهرين بذكره ، مترقّبين لنصره ، داعين له على عدوّكم ، بأن تقولوا : اللَّهمّ اخذلهم ، اللَّهمّ اقطع دابرهم * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة . وفيه تنبيه على أنّ العبد ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر اللَّه تعالى ، وأن يلتجئ إليه عند الشدائد ، ويقبل عليه بشراشره « 1 » فارغ البال ، واثقا بأنّ لطفه لا ينفكّ عنه في شيء من الأحوال . وناهيك بما في خطب أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه في أيّام صفّين ، وفي مشاهده مع البغاة والخوارج - من البلاغة والبيان ، ولطائف المعاني ، وبليغات المواعظ والنصائح - دليلا على أنّهم كانوا لا يشغلهم عن ذكر اللَّه شاغل وإن تفاقم الأمر . * ( وَأَطِيعُوا اللَّه ورَسُولَه ولا تَنازَعُوا ) * لا تتنازعوا فيما بينكم باختلاف الآراء ، كما فعلتم ببدر أو أحد * ( فَتَفْشَلُوا ) * فتجبنوا ، وتضعفوا عن قتال عدوّكم . هذا جواب النهي منصوب بإضمار « أن » . * ( وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) * والريح مستعارة للدولة ، شبّهت في تمشّي أمرها ونفاذه بهبوب الريح ونفوذها . فقيل : هبّت رياح فلان إذا دالت له الدولة ونفذ أمره ، وركدت ريحه إذا أدبر أمره .

--> ( 1 ) الشراشر : النفس وجميع الجسد .