الملا فتح الله الكاشاني

38

زبدة التفاسير

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ والَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) لِيَمِيزَ اللَّه الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ويَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَه عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَه جَمِيعاً فَيَجْعَلَه فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) روي أنّ أبا سفيان استأجر ليوم أحد ألفين من الأحابيش ، وهم فرق مختلفون من قبائل شتّى ، ومنه يقال : عندي أحبوش منهم ، أي : جماعة منهم ، سوى من استجاش « 1 » من العرب ، وأنفق عليهم أربعين أوقية ، والأوقية اثنان وأربعون مثقالا ، أو استأجرهم لأصحاب العير ، فإنّه لمّا أصيب قريش ببدر قيل لهم : أعينوا بهذا المال على حرب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لعلَّنا ندرك منه ثأرنا ، ففعلوا ، فنزلت : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ ) * في قتال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمؤمنين * ( لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * ليمنعوا بذلك الناس عن دين اللَّه الَّذي أتى به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : نزلت في المطعمين يوم بدر ، وكانوا اثني عشر رجلا من قريش ، يطعم كلّ واحد منهم كلّ يوم عشر جزر « 2 » . وغرضهم في هذا الإنفاق الصدّ عن اتّباع محمّد ، وهو سبيل اللَّه . وإنّما قال : ليصدّوا ، وإن كانوا لم يقصدوا ذلك ، من حيث لم يعلموا أنّ ذلك دين اللَّه ، لأنّ فعلهم ذلك كان صدّا عن دين اللَّه وإن لم يقصدوا ذلك . * ( فَسَيُنْفِقُونَها ) * بتمامها . ويحتمل أن يكون الأوّل إخبارا عن إنفاقهم في تلك الحال ، وهو إنفاق يوم بدر ، والثاني إخبارا عن إنفاقهم فيما يستقبل ، وهو الإنفاق في يوم أحد . أو يراد بهما واحد ، على أنّ مساق الأوّل لبيان غرض الإنفاق ،

--> ( 1 ) أي : جمع الجيش منهم . ( 2 ) الجزر جمع الجزور ، وهو من الإبل يقع على الذكر والأنثى .