الملا فتح الله الكاشاني
39
زبدة التفاسير
ومساق الثاني لبيان عاقبته ، وأنّه لم يقع بعد . * ( ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ) * ندما وغمّا ، لفواتها من غير مقصود . وجعل ذاتها حسرة - وهي عاقبة إنفاقها - مبالغة . * ( ثُمَّ يُغْلَبُونَ ) * آخر الأمر ، وإن كان الحرب بينهم وبين المؤمنين سجالا قبل ذلك ، أي : مرّة تكون لهم ومرّة عليهم . وفي هذا دلالة على صحّة نبوّة النبيّ ، لأنّه أخبر بالشيء قبل كونه ، فوجد على ما أخبر به . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي : ثبتوا على الكفر منهم ، إذ أسلم بعضهم * ( إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) * يساقون . * ( لِيَمِيزَ اللَّه الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) * أي : الفريق الخبيث - وهم الكافرون - من الفريق الطيّب ، وهم المؤمنون . أو يميز الفساد من الصلاح . واللَّام متعلَّقة ب « يحشرون » أو « يغلبون » ، أو ما أنفقه المشركون في عداوة رسول اللَّه ممّا أنفقه المسلمون في نصرته . وحينئذ اللَّام متعلَّقة بقوله : « ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً » . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب : ليميّز من التمييز ، وهو أبلغ من الميز . * ( وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ ) * ويجعل الفريق الخبيث من الكفّار * ( بَعْضَه عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَه جَمِيعاً ) * فيجمعه ويضمّ بعضه إلى بعض حتّى يتراكبوا ، لفرط ازدحامهم . أو يضمّ إلى الكافر ما أنفقه ، ليزيد به عذابه ، ليعاقبهم به ، كما قال : * ( يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ ) * « 1 » الآية . * ( فَيَجْعَلَه ) * كلَّه * ( فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ ) * إشارة إلى الخبيث ، لأنّه مقدّر بالفريق الخبيث ، أو إلى المنفقين * ( هُمُ الْخاسِرُونَ ) * الكاملون في الخسران ، لأنّهم خسروا أنفسهم وأموالهم . قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ( 38 ) وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّه
--> ( 1 ) التوبة : 35 .