الملا فتح الله الكاشاني
31
زبدة التفاسير
الذنب ، وأن انخلع عن مالي . فقال النبيّ : يجزيك الثلث أن تتصدّق به . وهذه الرواية مرويّة أيضا عن الكلبي والزهري . وقال عطاء : سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول : إنّ أبا سفيان خرج من مكّة ، فأتى جبرئيل عليه السّلام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فأخرجوا إليه واكتموا . قال : فكتب إليه رجل من المنافقين : إنّ محمّدا يريدكم فخذوا حذركم . فأنزل اللَّه هذه الآية . وقال السدّي : كانوا يسمعون الشيء من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيفشونه حتّى يبلغ المشركين ، فنزلت . وقيل : المراد بالخيانة الغلول في المغانم . * ( واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) * لأنّهم سبب الوقوع في الإثم أو العقاب ، أو محنة من اللَّه تعالى ليبلوكم فيهم ، فلا يحملنّكم حبّهم على الخيانة ، كأبي لبابة * ( وأَنَّ اللَّه عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ) * لمن آثر رضا اللَّه تعالى عليهم ، وراعى حدوده فيهم ، فعليكم أن تزهدوا في الدنيا ، ولا تحرصوا على جمع المال وحبّ الأولاد ، ولا تؤثروهما على نعيم الأبد . قال في المجمع : « بيّن سبحانه بهذه الآية أنّه يختبر خلقه بالأموال والأولاد ، ليتبيّن الراضي بقسمه ممّن لا يرضى به ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن ليظهر الأفعال الَّتي بها يستحقّ الثواب والعقاب . وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : « لا يقولنّ أحدكم : اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من الفتنة ، لأنّه ليس أحد إلَّا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلَّات الفتن ، فإنّ اللَّه سبحانه يقول : « وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » . وقد روي هذا المعنى عن ابن مسعود أيضا » « 1 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 536 .