الملا فتح الله الكاشاني

32

زبدة التفاسير

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ويُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) ولمّا أمر اللَّه سبحانه بالطاعة وترك الخيانة ، بيّن بعده ما أعدّه لمن امتثل أمره في الدنيا والآخرة ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّه ) * إن تتّقوا عقابه باتّقاء معاصيه وأداء فرائضه * ( يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) * هداية ونورا في قلوبكم ، وشرحا في صدوركم بوسيلة التوفيق واللطف ، تفرّقون به بين الحقّ والباطل . أو نصرا وفتحا ، كقوله تعالى * ( يَوْمَ الْفُرْقانِ ) * « 1 » لأنّه يفرّق بين المحقّ والمبطل ، بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين . أو مخرجا من الشبهات . أو نجاة عمّا تحذرون في الدارين . أو ظهورا يشهّر أمركم في أقطار الأرض ويبثّ صيتكم ، من قوله : بتّ أفعل كذا حتّى سطع الفرقان ، أي : الصبح . * ( وَيُكَفِّرْ ) * ويستر * ( عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ) * ذنوبكم بالتجاوز والعفو عنها . قيل : السيّئات الصغائر ، والذنوب الكبائر . وقيل : المراد ما تقدّم وما تأخّر ، لأنّها في أهل بدر ، وقد غفرهما اللَّه تعالى لهم . * ( وَاللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * على خلقه بما أنعم عليهم في الدنيا من أنواع النعم من غير سبق استحقاق منهم ، وفي الآخرة بما زاد على قدر استحقاقهم . وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّه واللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) روي أنّ قريشا - لمّا أسلمت الأنصار وبايعوه - خافوا أن يعلو أمره ويعظم

--> ( 1 ) الأنفال : 41 .