الملا فتح الله الكاشاني

19

زبدة التفاسير

للرسول ، أو لكلّ أحد من المخاطبين قبل * ( بأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّه ورَسُولَه ) * أي : ذلك العقاب العاجل أو أمر الملائكة به بسبب مشاقّتهم ومخالفتهم لهما . واشتقاقه من الشقّ ، لأنّ كلَّا من المعاندين في شقّ خلاف شقّ الآخر ، كالمعاداة من العدوة بمعنى الجانب ، والمخاصمة من الخصم ، وهو أيضا الجانب . وقوله : * ( وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّه ورَسُولَه فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * تقرير للتعليل ، أو وعيد بما أعدّ لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا . * ( ذلِكُمْ ) * الخطاب فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات . ومحلَّه الرفع ، أي : الأمر ذلكم ، أو ذلكم واقع ، أو نصب بفعل دلّ عليه قوله : * ( فَذُوقُوه ) * أو غيره ، مثل : باشروا أو عليكم ، فتكون الفاء عاطفة * ( وأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ) * عطف على « ذلكم » ، أو نصب على المفعول معه . والمعنى : ذوقوا ما عجّل لكم مع ما أجّل لكم في الآخرة . ووضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على أنّ الكفر سبب العذاب الآجل ، أو الجمع بينهما . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ( 15 ) ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللَّه رَمى ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْه بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ذلِكُمْ وأَنَّ اللَّه مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) ولمّا أمدّ سبحانه المسلمين بالملائكة ، ووعدهم النصر والظفر بالكفّار ، نهاهم عقيبه عن الفرار ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً ) *