الملا فتح الله الكاشاني
20
زبدة التفاسير
متزاحفين . حال من « الَّذِينَ كَفَرُوا » . والزحف : الجيش الدهم « 1 » الَّذي يرى لكثرته كأنّه يزحف ، أي : يدبّ دبيبا ، من : زحف الصبيّ إذا دبّ على استه قليلا قليلا ، سمّي بالمصدر . والجمع زحوف . والمعنى : إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جمّ وأنتم قليل . * ( فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ) * فلا تنصرفوا عنهم منهزمين من العدوّ . ويجوز أن يكون حالا من الفاعل والمفعول ، أي : إذا لقيتموهم متزاحفين يدبّون إليكم وتدبّون إليهم فلا تنهزموا . أو حال من الفاعل ، كأنّهم أخبروا بما سيكون منهم يوم حنين حين تولَّوا مدبرين وهم زحف اثنا عشر ألفا . * ( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ ) * يريد الكرّ بعد الفرّ ، يخيّل عدوّه أنّه منهزم ثمّ يعطف عليه ، وهو باب من خدع الحرب ومكايدها . أو يكون التحرّف لأجل إصلاح لأمته « 2 » وسائر أسلحته * ( أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ) * أو منحازا إلى فئة أخرى من المسلمين على القرب ليستعين بهم . وانتصابهما على الحال ، و « إلَّا » لغو لا عمل لها . أو على الاستثناء من المولَّين ، أي : ومن يولَّهم إلَّا رجلا منهم متحرّفا أو متحيّزا . ووزن متحيّز متفيعل لا متفعّل ، لأنّه من : حاز يحوز ، فبناء متفعّل منه متحوّز . * ( فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * هذا إذا لم يزد العدوّ على الضعف ، لقوله : * ( الآنَ خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ ) * « 3 » الآية . وقيل : الآية مخصوصة بأهل بيته والحاضرين معه في الحرب . وعن ابن عبّاس : أنّ الفرار من الزحف من أكبر الكبائر . روي أنّه لمّا طلعت قريش من العقنقل قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم داعيا للَّه تعالى : هذه قريش
--> ( 1 ) الدّهم : العدد الكثير . ( 2 ) اللأمة : الدرع . ( 3 ) الأنفال : 66 .