الملا فتح الله الكاشاني
104
زبدة التفاسير
بطاعته فهو في الحقيقة طاعة اللَّه تعالى . والأمر هو أدلَّة العقل والنصوص في الإنجيل * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * صفة ثانية ، أو استئناف مقرّر للتوحيد * ( سُبْحانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * تنزيه له عن أن يكون له شريك . * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا ) * يخمدوا * ( نُورَ اللَّه ) * حجّته الدّالة على وحدانيّته وتقدّسه عن الولد ، أو القرآن ، أو نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( بِأَفْواهِهِمْ ) * بشركهم ، أو بتكذيبهم * ( ويَأْبَى اللَّه ) * الإباء في الأصل المنع والامتناع ، وقد جرى مجرى عدم الإرادة والرضا هاهنا . فالمعنى : ولا يريد ولا يرضى * ( إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ) * بإعلاء التوحيد وإعزاز الإسلام . وإنّما صحّ الاستثناء المفرّغ والفعل موجب ، لأنّه في معنى النفي كما فسّر . وقيل : إنّه سبحانه مثّل حالهم في طلبهم إبطال نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بتكذيبه ، بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبثّ في الآفاق ، يريد اللَّه أن يزيده ويبلغه الغاية القصوى من الإضاءة والإنارة ، ليطفئه بنفخه ويطمسه . * ( وَلَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ) * محذوف الجواب ، وهو : لأتمّ ، لدلالة ما قبله عليه . وقوله : * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ) * بالحجج والدلائل المبيّنة * ( ودِينِ الْحَقِّ ) * أي : الإسلام وما تضمّنه من أحكامه * ( لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ) * كالبيان « 1 » لقوله : « ويَأْبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه » ولذلك كرّر * ( ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ) * غير أنّه وضع « المشركون » موضع « الكافرون » ، للدلالة على أنّهم ضمّوا الكفر بالرسول إلى الشرك باللَّه . والضمير في « ليظهره » للدّين الحقّ أو للرسول . واللام في الدين للجنس ، أي : ليعلي دين الإسلام على سائر الأديان بالحجّة والغلبة فينسخها ، أو على أهلها فيخذلهم حتّى لا يبقى على وجه الأرض إلَّا مغلوب ، فلا يغلب أحد أهل الإسلام بالحجّة ، وهم يغلبون أهل سائر الأديان بالحجّة . وأمّا الظهور بالغلبة ،
--> ( 1 ) خبر لقوله : وقوله ، في أوّل العبارة .