الملا فتح الله الكاشاني
105
زبدة التفاسير
فهو أنّ كلّ طائفة من المسلمين قد غلبوا على ناحية من نواحي أهل الشرك ، ولحقهم قهر من جهتهم . وقيل : أراد عند نزول عيسى عليه السّلام لا يبقى أهل دين إلَّا أسلم أو أدّى الجزية . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ ذلك يكون عند خروج المهديّ من آل محمد عليه السّلام ، فلا يبقى أحد إلَّا أقرّ بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » . وقال الكلبي : لا يبقى دين إلَّا ظهر الإسلام عليه ، وسيكون ذلك ولم يكن بعد ، ولا تقوم الساعة حتّى يكون ذلك . قال المقداد بن الأسود : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلَّا أدخله اللَّه كلمة الإسلام إما بعزّ عزيز وإمّا بذلّ ذليل ، أمّا بعزّهم فيجعلهم اللَّه من أهله فيعزّوا به ، وأمّا بذلَّهم فيدينون له » . وعن ابن عبّاس : أنّ الهاء في « ليظهره » عائد إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أي : ليعلَّمه اللَّه الأديان كلَّها حتّى لا يخفى عليه شيء منها . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبارِ والرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ) * أي : يأخذونها ويتناولونها من الجهة الَّتي يحرم منها أخذه . وسمّى أخذ المال أكلا لأنّه الغرض الأعظم منه . والمعنى : أنّهم كانوا يأخذون الرشا في تبديل الأحكام وتخفيف الشرائع والمسامحة فيها من عوامهم * ( ويَصُدُّونَ ) * ويمنعون غيرهم * ( عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * عن اتّباع دينه الَّذي هو الإسلام . وقوله : * ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ ) * يقتنون ويجمعون * ( الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه ) * يحتمل أن يراد به الكثير من الأحبار والرهبان ، فيكون مبالغة في وصفهم بالحرص على المال والضنّ بها . وأن يراد المسلمون الَّذين يجمعون المال ويقتنونه ولا يؤدّون حقّه . وحينئذ اقترانه بالمرتشين من أهل الكتاب للتغليظ . ويدلّ عليه أنّه لمّا نزل كبر على المسلمين ، فذكر عمر لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : « إنّ اللَّه لم