الملا فتح الله الكاشاني

103

زبدة التفاسير

يصرفون عن الحقّ إلى الباطل . * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ) * بأن أطاعوهم في تحريم ما أحلّ اللَّه وتحليل ما حرّم اللَّه ، أو بالسجود لهم ، كما تطاع الأرباب في أوامرهم . ولهذا يسمّى أتباع الشيطان فيما يوسوس به عباده ، كما قال اللَّه تعالى : * ( يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ) * « 1 » . * ( يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ ) * « 2 » . روى الثعلبي بإسناده عن عديّ بن حاتم قال : « أتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال لي : يا عديّ اطرح هذا الوثن من عنقك . قال : فطرحته ، ثمّ انتهيت إليه وهو يقرأ من سورة براءة هذه الآية : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ » . فقلت : إنّا لسنا نعبدهم . فقال : أليسوا يحرّمون ما أحلّ اللَّه فتحرّمونه ، ويحلَّون ما حرّمه فتحلَّونه ؟ قلت : بلى . قال : فتلك عبادتهم . وروي عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّهما قالا : « أما واللَّه ما صاموا لهم ولا صلَّوا ، ولكنّهم أحلَّوا لهم حراما وحرّموا عليهم حلالا ، فاتّبعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون » . وعن فضيل : ما أبالي أطعت مخلوقا في معصية الخالق ، أو صلَّيت لغير القبلة . * ( وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ) * أهّلوه للعبادة حين جعلوه ابنا للَّه تعالى . ألا ترى إلى قوله تعالى : * ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) * « 3 » . * ( وما أُمِرُوا ) * وما أمر المتّخذون أو المتّخذون أربابا ، فيكون كالدليل على بطلان الاتّخاذ * ( إِلَّا لِيَعْبُدُوا ) * ليطيعوا * ( إِلهاً واحِداً ) * وهو اللَّه تعالى . وأمّا طاعة الرسول وسائر من أمر اللَّه تعالى

--> ( 1 ) سبأ : 41 . ( 2 ) مريم : 44 . ( 3 ) الزخرف : 81 .