الملا فتح الله الكاشاني

102

زبدة التفاسير

وعن ابن عبّاس : جاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا ذلك . وقيل : قائله فنحاص . وسبب هذا القول أنّ اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السّلام ، فرفع اللَّه عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم ، فخرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض ، فأتاه جبرئيل فقال له : إلى أين تذهب ؟ قال : أطلب العلم ، فحفّظه التوراة ، فأملاها عليهم عن ظهر لسانه لا يخرم حرفا ، فقالوا : ما جمع اللَّه التوراة في صدره وهو غلام إلَّا لأنّه ابنه . * ( وَقالَتِ النَّصارى ) * أي : بعضهم * ( الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه ) * وإنّما قالوه استحالة لأن يكون ولد بلا أب ، أو لأنّه لا يفعل ما فعله من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى من لم يكن إلها . * ( ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ ) * إمّا تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ، ونفي للتجوّز عنها ، أو إشعار بأنّه قول مجرّد عن برهان وتحقيق ، مماثل للمهمل الَّذي يوجد في الأفواه ولا يوجد مفهومه في الأعيان * ( يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي : يضاهي قولهم قول الَّذين كفروا ، بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . والمضاهاة المشابهة ، والهمزة لغة فيه ، وقد قرأ به عاصم ، ومنه قولهم : امرأة ضهياء على فعيل ، للَّتي شابهت الرجال في أنّها لا تحيض * ( مِنْ قَبْلُ ) * أي : من قبلهم . والمعنى : أنّ الَّذين كانوا في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من اليهود والنصارى يضاهي قولهم قول قدمائهم ، على معنى أنّ الكفر قديم فيهم ، أو قول المشركين الَّذين قالوا : الملائكة بنات اللَّه ، أو قول اليهود على أنّ الضمير للنصارى . * ( قاتَلَهُمُ اللَّه ) * دعاء عليهم بالإهلاك ، فإنّ من قاتله اللَّه تعالى هلك ، أو تعجّب من شناعة قولهم . وقال ابن الأنباري : المقاتلة من القتل ، فإذا أخبر عن اللَّه بها كانت بمعنى اللعنة ، لأنّ من لعنه اللَّه فهو بمنزلة المقتول الهالك . * ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * كيف