الملا فتح الله الكاشاني
101
زبدة التفاسير
( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِله إِلَّا هُوَ سُبْحانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّه بِأَفْواهِهِمْ ويَأْبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ( 32 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبارِ والرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وجُنُوبُهُمْ وظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) ثمّ حكى اللَّه سبحانه عن اليهود والنصارى أقوالهم الشنيعة ، فقال : * ( وقالَتِ الْيَهُودُ ) * أي : بعضهم لا كلَّهم * ( عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه ) * مبتدأ وخبر . وهو اسم أعجميّ ، كعازر وعيزار وعزرائيل . ولعجمته وتعريفه امتنع من الصرف . وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب منوّنا على أنّه عربيّ . وإنّما قالوا ذلك لأنّه لم يبق فيهم بعد وقعة بختنصّر من يحفظ التوراة ، وهو لمّا أحياه اللَّه تعالى بعد مائة عام أملى عليهم التوراة حفظا ، فتعجّبوا من ذلك وقالوا : ما هذا إلَّا لأنّه ابن اللَّه . والدليل على أنّ هذا القول كان فيهم أنّ الآية قرئت عليهم فلم يكذّبوا ، مع تهالكهم على التكذيب .