الملا فتح الله الكاشاني

100

زبدة التفاسير

باعثين بأيدي غيرهم ، ولذلك منع من التوكيل فيه . أو عن غنى ، ولذلك قيل : لا تؤخذ من الفقير . أو عن يد قاهرة عليهم ، بمعنى : أذلَّاء عاجزين . أو حال من الجزية ، بمعنى : نقدا مسلَّمة عن يد إلى يد أو عن إنعام عليهم ، فإنّ إبقاءهم بالجزية نعمة عظيمة . * ( وَهُمْ صاغِرُونَ ) * أذلَّاء . وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب ، ويسلَّمها وهو قائم والآخذ جالس ، وأن يؤخذ بتلبيبه « 1 » ويقال له : أدّها . وعن ابن عبّاس رضى اللَّه عنه : تؤخذ الجزية من الذمّي وتوجأ « 2 » عنقه . ومفهوم الآية يقتضي تخصيص الجزية بأهل الكتاب . ويؤيّده أنّ عمر لم يكن يأخذ الجزية من المجوس ، حتّى شهد عبد الرحمن بن عوف أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخذها من مجوس هجر ، وأنّه قال : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب ، وذلك لأنّ لهم شبهة كتاب ، فالحقوا بالكتابيّين . وهذا موافق لمذهب فقهائنا الإماميّة . وأمّا سائر الكفرة فلا تؤخذ منهم الجزية عندنا وعند الشافعي . وأمّا عند الحنفيّة فتؤخذ منهم إلَّا من مشركي العرب . وعند مالك تؤخذ من كلّ كافر إلَّا المرتدّ . وبيان كميّة الجزية وسائر ما يتعلَّق بها من كيفيّة الأخذ وغيرها مذكور في كتب الفقه . وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ

--> ( 1 ) لبّبت الرجل تلبيبا ، إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة ثم جررته . ( 2 ) أي : تضرب باليد أو غيرها .