الملا فتح الله الكاشاني

99

زبدة التفاسير

على الطاعات ، أي : هديناهم صراطا يصلون بسلوكه جناب القدس ، ويفتح عليهم أبواب الغيب . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من عمل بما علم ورّثه اللَّه علم ما لم يعلم » . ومَنْ يُطِعِ اللَّه والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّه وكَفى بِاللَّه عَلِيماً ( 70 ) ثم بيّن سبحانه حال المطيعين ، فقال ترغيبا لهم في طاعته وطاعة رسوله : * ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّه ) * بالانقياد لأمره ونهيه * ( والرَّسُولَ ) * باتّباع شريعته ، والرضا بحكمه * ( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * أي : رفقاء أكرم الخلائق وأعظمهم قدرا عند اللَّه في أعلى علَّيّين * ( مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ ) * بيان للَّذين ، أو حال منه ، أو من ضميره . قسّمهم أربعة أقسام بحسب منازلهم في العلم والعمل ، وحثّ كافّة الناس على أن لا يتأخّروا عنهم . وهم : الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل ، المتجاوزون حدّ الكمال إلى درجة التكميل . ثم الصدّيقون الَّذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات ، وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان ، حتى اطَّلعوا على الأشياء ، وأخبروا عنها على ما هي عليها . ثم الشهداء الَّذين أدّى بهم الحرص على الطاعة والجدّ في إظهار الحقّ ، حتى