الملا فتح الله الكاشاني
100
زبدة التفاسير
بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة اللَّه تعالى . ثم الصالحون الَّذين صرفوا أعمارهم في طاعته ، وأموالهم في مرضاته . ويمكن أن يقال هاهنا : إنّ المنعم عليهم هم العارفون باللَّه . وهؤلاء إمّا أن يكونوا بالغين درجة العيان ، أو واقفين في مقام الاستدلال والبرهان . والأوّلون إمّا أن ينالوا مع العيان القرب بحيث يكونون كمن يرى الشيء قريبا ، وهم الأنبياء ، أو لا ، فيكونون كمن يرى الشيء من بعيد ، وهم الصدّيقون . والآخرون إمّا أن يكون عرفانهم بالبراهين القاطعة ، وهم العلماء الراسخون في العلم ، الَّذين هم شهداء اللَّه تعالى في أرضه . وإمّا أن يكون بأمارات وإقناعات تطمئنّ إليها نفوسهم ، وهم الصالحون . ووجه تسمية النبيّين بهذا الاسم أنّهم أخبروا عن اللَّه ، ورفع قدرهم ، مشتقّ من : نبّأ ، بمعنى : أخبر ، أو نبا ينبو ، بمعنى : ارتفع . وتسمية الصدّيقين به أنّهم المصدّقون بكلّ ما أمر اللَّه به وبأنبيائه ، لا يدخلهم في ذلك شكّ . ويؤيّده قوله تعالى : * ( والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) * « 1 » . أو أنّهم صدقوا في أقوالهم وأفعالهم . وتسمية الشهداء به أنّهم شاهدون الحقّ على جهة الإخلاص ، ومقرّون به ، وداعون إليه ، وباذلون جهدهم في إظهاره حتى قتلوا . أو أنّهم شهداء الآخرة على الناس ، وإنّما يستشهدهم اللَّه لفضلهم وشرفهم ، فهم عدول الآخرة . أو أنّ الحور العين يحضرن عندهم وقت القتل ، كما ورد في الرواية « 2 » . أو أن الملائكة يحضرون عندهم ، ويبشّرونهم بمراتبهم العليّة في الجنّة . وتسمية الصالحين به أنّهم التزموا الصلاح والرشاد ، فصلحت حالهم ،
--> ( 1 ) الحديد : 19 . ( 2 ) ورد بلفظ آخر يشبه ما ذكره في المتن ، راجع بحار الأنوار 27 : 188 .