الملا فتح الله الكاشاني
98
زبدة التفاسير
وقرأ عاصم وحمزة بكسرهما على الأصل . والباقون بضمّهما ، إجراء لهما مجرى الهمزة المتّصلة بالفعل . * ( ما فَعَلُوه ) * الضمير للمكتوب ، ودلّ عليه « كتبنا » ، أو لأحد مصدري الفعلين ، وهما القتل والخروج ، أي : ما فعلوا ما كتب عليهم أو القتل أو الخروج * ( إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ) * إلَّا ناس قليل ، وهم المخلصون ، مثل ثابت بن قيس ، ونظائره من المؤمنين الَّذين رسخ الإيمان في قلوبهم . وقال النبيّ في شأنهم : « إنّ من أمّتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي » . و « قليل » بدل من ضمير « فعلوه » . وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء ، أو على : فعلا قليلا . * ( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِه ) * أي : ما يؤمرون به من متابعة الرسول ومطاوعته طوعا ورغبة والرضا بحكمه * ( لَكانَ ) * ذلك * ( خَيْراً لَهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) * في دينهم ، لأنّه أشدّ لتحصيل العلم ونفي الشكّ . أو تثبيتا لثواب أعمالهم ، ونصبه على التمييز . أو أشدّ بصيرة في أمر الدين ، كنّي به عن البصيرة بهذا اللفظ ، لأنّ من كان على بصيرة من أمر دينه كان أدعى له إلى الثبات عليه ، وكان هو أقوى في اعتقاد الحقّ وأدوم عليه ممّن لم يكن على بصيرة منه . * ( وَإِذاً لآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ) * لا يبلغ أحد مبدأه ، ولا يعرف منتهاه ، ولا يدرك قصواه . وإنّما قال : « من لدنّا » تأكيدا بأنه لا يقدر عليه غيره ، وليدلّ على الاختصاص . وهذا جواب لسؤال مقدّر ، كأنّه قيل : وما يكون لهم بعد التثبيت ؟ فقال : وإذا لو تثبّتوا لآتيناهم ، لأنّ « إذا » جواب وجزاء . * ( وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ) * أي : وفّقناهم ليزدادوا الخيرات ، ويثبتوا معها