الملا فتح الله الكاشاني

97

زبدة التفاسير

هذه الآية والَّتي بعدها . وقيل : هي أيضا في شأن المنافق واليهوديّ . روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « لو أنّ قوما عبدوا اللَّه وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا رمضان وحجّوا البيت ، ثم قالوا لشيء صنعه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألَّا صنع خلاف ما صنع ؟ أو وجدوا من ذلك حرجا في أنفسهم ، لكانوا مشركين ، ثمّ تلا هذه الآية » . ولَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوه إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وإِذاً لآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) ولَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) ولمّا بيّن اللَّه أنّ إيمانهم لا يتمّ إلَّا بأن يسلَّموا تسليما ، نبّه على قصور أكثرهم ، ووهن إسلامهم ، وضعف عقيدتهم ، فقال توبيخا لهم : * ( ولَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ ) * أوجبنا على هؤلاء الَّذين تقدّم ذكرهم * ( أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) * تعرّضوا بها للقتل بالجهاد ، أو اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل . و « أن » مصدريّة ، أو مفسّرة ل « أنّا كتبنا » فإنّه في معنى : أمرنا . * ( أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ) * مثل خروج بني إسرائيل إلى التّيه حين استتيبوا من عبادة العجل . وقرأ أبو عمرو ويعقوب : أن اقتلوا بكسر النون على أصل التحريك ، أو اخرجوا بضمّ الواو ، للاتباع ، والتشبيه بواو الجمع في نحو : * ( ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ ) * « 1 » .

--> ( 1 ) البقرة : 237 .