الملا فتح الله الكاشاني
96
زبدة التفاسير
قَضَيْتَ ) * ممّا حكمت به ، أو من حكمك ، أو شكّا من أجله ، فإنّ الشاكّ في ضيق من أمره * ( ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * وينقادوا لك ، ويذعنوا لقضائك . و « تسليما » تأكيد للفعل ، أي : انقيادا بظاهرهم وباطنهم . قيل : نزلت في شأن الزبير وحاطب بن أبي بلتعة ، فإنّهما اختصما إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في شراج من الحرّة كانا يسقيان بها النخل - والشرج : المسيل الواسع ، والجمع الشراج والشروج ، والحرّة « 1 » بضمّ الحاء : السحاب الكثير المطر - فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك . فغضب حاطب وقال : أن كان ابن عمّتك ؟ فتلوّن وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر - وهو المسنّاة - واستوف حقّك ، ثم أرسله إلى جارك . كان قد أشار أوّلا على الزبير برأي فيه السعة له ولخصمه ، فلمّا أغضب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم استوعب للزبير حقّه في صريح الحكم . قال الراوي : ثم خرجا فمرّا على المقداد ، فقال : لمن كان القضاء يا أبا بلتعة ؟ قال : قضى لابن عمّته ، ولوى شدقه . ففطن لذلك يهوديّ كان مع المقداد فقال : قاتل اللَّه هؤلاء يشهدون أنّه رسول اللَّه ثم يتّهمونه في قضاء يقضي بينهم ، وأيم اللَّه لقد أذنبنا مرّة واحدة في حياة موسى عليه السّلام فدعانا موسى إلى التوبة فقال : اقتلوا أنفسكم ، ففعلنا ، فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربّنا حتّى رضي عنّا . فقال ثابت بن قيس بن شماس : أما واللَّه إنّ اللَّه ليعلم منّي الصدق ، ولو أمرني أن أقتل نفسي لفعلت . فأنزل اللَّه تعالى في شأن حاطب بن أبي بلتعة وليّه شدقه
--> ( 1 ) ما ذكره المفسّر « قدّس سرّه » في معنى الحرّة لم نجده في مصادر اللغة ، ولعلَّه من سهو قلمه الشريف ، والحرّة - بفتح الحاء - أرض ذات حجارة سود كأنّها أحرقت بالنار ، وجمعها : الحرّات . والشرج : مسيل الماء من الحرّة إلى السهل ، وجمعه : الشراج . انظر لسان العرب 4 : 179 - 180 ، وج 2 : 306 .