الملا فتح الله الكاشاني

95

زبدة التفاسير

بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت * ( جاؤُكَ ) * تائبين من ذلك ، مقبلين عليك ، مؤمنين بك . وهو خبر « أنّ » ، و « إذ » متعلَّق به . * ( فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه ) * من ذلك بالتوبة والإخلاص * ( واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) * أي : واعتذروا إليك حتّى انتصبت لهم شفيعا . وإنّما عدل عن الخطاب ولم يقل : واستغفرت لهم ، على طريقة الالتفات ، تفخيما لشأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وتعظيما لاستغفاره ، وتنبيها على أنّ شفاعة من اسمه رسول اللَّه من اللَّه بمكان ، وسريع الإجابة البتّة ، وأنّ حقّ الرسول أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم جرمه ويشفع له ، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب . * ( لَوَجَدُوا اللَّه ) * أي : لعلموه * ( تَوَّاباً رَحِيماً ) * قابلا لتوبتهم ، متفضّلا عليهم بالرحمة . وإن فسّر « وجد » ب‍ « صادف » كان « توّابا » حالا ، و « رحيما » بدلا منه ، أو حالا من الضمير فيه . وفي الآية دلالة على أنّ مرتكب الكبيرة إذا استغفر وتاب يقبل اللَّه توبته ، ولا يعذّبه بها . فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) ثم بيّن سبحانه أنّ الإيمان به إنّما هو بالتزام حكم رسوله والرضا به ، فقال : * ( فَلا ورَبِّكَ ) * أي : فوربّك . و « لا » مزيدة لتأكيد القسم ، لا لتظاهر « لا » في جوابه ، أعني : قوله : * ( لا يُؤْمِنُونَ ) * ، لأنّها تزاد أيضا في الإثبات ، كقوله : * ( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ) * « 1 » . * ( حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) * أي : فيما اختلف بينهم واختلط ، ومنه الشجر ، لتداخل أغصانه وأجزائه * ( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً ) * ضيقا * ( مِمَّا

--> ( 1 ) البلد : 1 .