الملا فتح الله الكاشاني
94
زبدة التفاسير
النفاق . ويجوز أن يكون المعنى : وقل لهم في أنفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم قولا بليغا أثره فيهم ، فإنّ النصح في السرّ أنجع . أمر اللَّه تعالى نبيّه بالصفح عن ذنوبهم ، والنصح لهم ، والمبالغة فيه بالترغيب والترهيب ، وذلك مقتضى شفقة الأنبياء صلوات اللَّه عليهم أجمعين . وتعليق الظرف ب « بليغا » على معنى : بليغا في أنفسهم مؤثّرا فيها ، ضعيف ، لأنّ معمول الصفة لا يتقدّم على الموصوف . والقول البليغ في الأصل هو الَّذي يطابق مدلوله المقصود به . وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّه ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) ثم لامهم سبحانه على ردّهم أمره ، وذكر أنّ غرضه من البعثة الطاعة ، فقال : * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ ) * أي : لم نرسل رسولا من رسلنا قطَّ * ( إِلَّا لِيُطاعَ ) * أي : الغرض من الإرسال أن يطاع الرسول ، ويمتثل ما يأمر به * ( بِإِذْنِ اللَّه ) * أي : بسبب إذن اللَّه في طاعته ، وأمره المبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتّبعوه ، لأنّه مؤدّ عن اللَّه ، فطاعته طاعة اللَّه ، ومعصيته معصية اللَّه . وكأنّه سبحانه احتجّ بذلك على أنّ الَّذي لم يرض بحكمه وإن أظهر الإسلام كان كافرا مستحقّ القتل ، فإنّ تقديره : أنّ إرسال الرسول لمّا لم يكن إلَّا ليطاع كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه لم يقبل رسالته ، ومن كان كذلك كان كافرا مستوجب القتل . وفيه دلالة على بطلان مذهب المجبّرة القائلين بأنّ اللَّه تعالى يريد أن يعصي أنبياءه قوم ويطيعهم آخرون . * ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * بإدخال الضرر عليها من استحقاق العقاب