الملا فتح الله الكاشاني

83

زبدة التفاسير

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِه ومِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْه وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) ولمّا حكى عن اليهود بأنّ المشركين أهدى من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه ، بيّن أنّ الحكم ليس لهم ، إذ الملك ليس لهم ، فقال : * ( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ) * « أم » منقطعة . ومعنى الهمزة إنكار أن يكون لهم حظَّ من الملك ، وجحد لما زعمت اليهود من أنّ الملك سيصير إليهم * ( فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ) * أي : لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون أحدا ما يوازي نقيرا ، وهو النقرة في ظهر النواة . وهذا هو الإغراق في بيان شحّهم ، فإنّهم إذا كانوا يبخلون بالنقير وهم ملوك فما ظنّك بهم إذا كانوا فقراء أذلَّاء متفاقرين ؟ ! و « إذا » إذا وقع بعد الواو والفاء جاز فيه الإلغاء والإعمال ، ولذلك قرئ في الشواذّ : فإذا لا يؤتوا ، على النصب . * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) * بل أيحسدون الرسول وأصحابه على ما آتاهم اللَّه من النبوّة والنصرة وزيادة العزّ كلّ يوم ، أو العرب أو الناس جميعا ، لأنّ من حسد النبوّة فكأنّما حسد الناس كلَّهم ، كمالهم ورشدهم . وبّخهم اللَّه وأنكر عليهم الحسد كما ذمّهم على البخل ، وهما شرّ الرذائل ، وكأنّ بينهما تلازما وتجاذبا * ( عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * يعني : النبوّة والكتاب ، والنصرة