الملا فتح الله الكاشاني

84

زبدة التفاسير

والإعزاز ، وجعل النبيّ الموعود منهم * ( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ ) * الَّذين هم أسلاف محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأبناء عمّه * ( الْكِتابَ ) * وهو التوراة والإنجيل والزبور * ( والْحِكْمَةَ ) * النبوّة والعلم * ( وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) * وهو ملك يوسف وداود وسليمان ، فلا يبعد أن يؤتيه اللَّه مثل ما آتاهم . وعن مجاهد والحسن : المراد بالملك العظيم النبوّة . * ( فَمِنْهُمْ ) * أي : من اليهود * ( مَنْ آمَنَ بِه ) * بمحمّد ، أو بما ذكر من حديث آل إبراهيم عليه السّلام * ( ومِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْه ) * أعرض عنه وأنكر ولم يؤمن به مع علمه بصحّته . وقيل : معناه : فمن آل إبراهيم من آمن به ، ومنهم من كفر ، كقوله : * ( فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) * « 1 » ، ولم يكن في ذلك توهين أمر إبراهيم عليه السّلام ، فكذلك لا يوهن كفر هؤلاء أمرك . * ( وَكَفى ) * هؤلاء المعرضين عنه * ( بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ) * نارا مسعورة موقدة يعذّبون بها ، أي : إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعدّ لهم من سعير جهنّم . وفي تفسير العيّاشي بإسناده عن أبي الصبّاح الكناني قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا أبا الصبّاح نحن قوم فرض اللَّه طاعتنا ، لنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، ونحن الراسخون في العلم ، ونحن المحسودون الَّذين قال اللَّه تعالى في كتابه : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ » « 2 » الآيتان . فقال : المراد بالكتاب النبوّة ، وبالحكمة الفهم والقضاء ، وبالملك العظيم افتراض الطاعات .

--> ( 1 ) الحديد : 26 . ( 2 ) تفسير العيّاشي 1 : 247 ح 155 .