الملا فتح الله الكاشاني

82

زبدة التفاسير

ثم قال كعب : يا أهل مكّة ليجيء منكم ثلاثون ، ومنّا ثلاثون ، فنلزق أكبادنا بالكعبة ، فنعاهد ربّ البيت لنجهدنّ على قتال محمد ، ففعلوا ذلك . فلمّا فرغوا قال أبو سفيان لكعب : إنّك امرئ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أمّيّون لا نعلم ، فأيّنا أهدى طريقا وأقرب إلى الحقّ ، نحن أم محمد ؟ قال كعب : اعرضوا عليّ دينكم . فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج الكوماء « 1 » ، ونسقيهم الماء ، ونقري الضيف ، ونفكّ العاني « 2 » ، ونصل الرحم ، ونعمر بيت ربّنا ، ونطوف به ، ونحن أهل الحرم . ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرحم ، وفارق الحرم . وديننا القديم ، ودين محمد الحديث . فقال كعب : أنتم واللَّه أهدى سبيلا ممّا عليه محمّد . فقال اللَّه عزّ وجلّ : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) * يعني : كعب وأصحابه * ( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ) * بالصنمين اللَّذين كانا لقريش ، وسجد لهما كعب . والجبت في الأصل اسم صنم ، فاستعمل في كلّ ما عبد من دون اللَّه تعالى . وقيل : أصله الجبس ، وهو الَّذي لا خير فيه ، فقلبت سينه تاء . والطاغوت يطلق لكلّ باطل من معبود أو غيره . * ( ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * لأجلهم وفيهم . وهم أبو سفيان وأحزابه . * ( هؤُلاءِ ) * إشارة إليهم * ( أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * محمد وأصحابه * ( سَبِيلاً ) * أي : أقواهم دينا وأشدّهم طريقا . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه ) * أبعدهم اللَّه من رحمته وخذلهم * ( ومَنْ يَلْعَنِ اللَّه ) * يلعنه اللَّه * ( فَلَنْ تَجِدَ لَه نَصِيراً ) * في الدنيا والآخرة يمنع العذاب عنه بشفاعة وغيرها .

--> ( 1 ) الكوماء : البعير الضخم السنام ، والمذكّر : الأكوم ، وجمعه : كوم . ( 2 ) العاني : الأسير .